تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الاعتقاديّة ، ومختصّاً بها مثل قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً » « 1 » ، ولا يشمل الفروع حتّى نحتاج إلى التخصيص بالمفهوم ، وبعض آخر من الآيات مثل : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » عامّ يشمل الأصول والفروع ، فلا بأس بتخصيصها بالمفهوم ، بعدما عرفت وجود النسبة وهي العموم والخصوص المطلق ، فلازم ذلك هو حجّية كلّ خبر عدل ولو لم يفد علماً . هذا كلّه لو لم ندّع الانصراف في عموم آيات ا لناهية إلى غير خبر العدل والثقة ، كما أنّ المنصرف إليه في مفهوم آية النبأ هو خبر الواحد العادل كما ادّعاه المحقّق الخراساني في « حاشيته على الفرائد » ، والتزمنا بوجود المفهوم لآية النبأ ، وقد عرفت منّا آنفاً عدم وجود المفهوم لها بواسطة وجود التعليل ، فالتعارض هنا غير موجود ، إلّاأنّك قد عرفت بأنّ الإشكال لم يكن منحصراً في خصوص آية النبأ . مضافاً إلى ما مرّ منّا سابقاً من احتمال أن يكون المراد من الآيات الناهية بيان أنّ طبيعة الظنّ لا يقتضي الاعتماد إليه في قِبال طبيعة العلم التي يقتضي خلافه ، فلا يكون لها إطلاقٌ من جهة بيان عدم حجّية الظنّ حتّى فيما إذا وردَ دليلٌ على حجّيته كالظنّ الحاصل بالبيّنة والفتوى وخبر العادل ونظائرها ، فعلى هذا لا تنافي بين مفهوم آية النبأ لو قلنا به ، وبين الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، ولو سلّمنا شمول عموم الآيات الناهية لفروع الدِّين ، ولم يكن منحصراً فيخصوص أصول الدِّين كما أجبناه في صدر المسألة ، فالإشكال مندفعٌ بحمد اللَّه بوجوهٍ عديدة . * * *
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 36 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 36 .