تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

المانع الثاني

هو المانع الذي ذكره صاحب « مصباح الأصول » واعتبره مانعاً عن التمسّك بآية النبأ ، قال رحمه الله في معرض توضيح مراده ، بأنّه : ( إن أريد بالتبيّن خصوص العلم فيكون العمل به لا بخبر الفاسق ، إذ مع العلم الوجداني كان ضمّ خبر الفاسق إليه من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، وحيث أنّ العمل بالعلم الوجداني واجبٌ عقلًا ، كان الأمر به في الآية الشريفة إرشاداً إليه ، ولا يستفاد المفهوم من الأمر الإرشادي ، فلا مفهوم للآية الشريفة . وإن أريد بالتبيّن مجرّد الوثوق ، يقع التنافي بين المفهوم والمنطوق ، بمعنى عدم إمكان العمل بهما معاً ، إذ مقتضى المنطوق حجّية خبر الفاسق الموثوق به ، بأن يكون متحرّزاً عن الكذب ، وإن لم يكن عادلًا ، ومقتضى المفهوم حجّية خبر العادل وإن لم يحصل الوثوق به كما إذا كان معرضاً عنه عند الأصحاب . والعلماء بين من اعتبر العدالة في حجّية الخبر ولم يكتف بمجرّد الوثوق ، وبين من اعتبر الوثوق ولم يعمل بخبر العادل الذي لا يوجب الوثوق ، كما إذا كان معرضاً عنه عند الأصحاب ، فالجمع بين العمل بخبر الفاسق الموثوق به بمقتضى المنطوق ، والعمل بخبر العادل وإن لم يوجب الوثوق بمقتضى المفهوم ، إحداثٌ لقولٍ ثالث ، وهذا هو المراد من عدم إمكان العمل بالمنطوق والمفهوم معاً ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحدهما ، ولا ينبغي الشكّ في أنّ المتعيّن هو رفع اليد عن المفهوم لأنّه مترتّب على المنطوق ومتفرّع عليه ، فلا يمكن الأخذ به مع رفع اليد عن المنطوق ، فتكون النتيجة أنّه لا مفهوم للآية المباركة على كلا التقديرين ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 169 .