عن التعليل المتقدّم على المنطوق موجبٌ لعدم إفادة الجملة الشرطيّة مفهوماً أصلًا ، أو لا أقلّ مفهوماً متّصفاً بالحاكميّة ، فلا فرق فيه من جهة لسان الحاكم ؛ لأنّ لسانه فرعٌ لأصل وجوده وإمكانه بصورة الحكومة ، والمفروض عدمه بالتقريب الذي ذكرناه .
أقول : ومن ذلك يظهر الجواب عن جوابه الثالث :
أوّلًا : لأنّه إذا لم يكن للحكومة هاهنا وجهٌ ، فلا فرق فيه بين أن يكون لسان التعليل حكماً مولويّاً أو إرشاديّاً ؛ لأنّ المفروض كون حجّية خبر العادل بمعنى كونه مأموناً ، لابدّ أن يستفاد من نفس هذا الدليل ، وهو ليس إلّابعد تجويز معنى الحكومة فيه ، وقد عرفت عدم إمكانه .
وثانياً : أنّ حكم العقل هنا بلزوم التأمين من العقاب ، ليس من قبيل الأحكام العقليّة المستقلّة حتّى لم يصحّ معه كون الأمر مولويّاً ، نظير الأمر في « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ، بل حكم العقل هنا بلزوم التأمين يعدّ حكماً عقليّاً غير مستقلّ ، أي العقلاء هكذا يفعلون ويعتقدون من تحصيل الوثوق أو العلم في ما إذا أخبرهم الفاسق في الموارد المهمّة والقضايا الخطيرة ، فلا ينافي ذلك أن يكون الحكم من ناحية الشارع لتحصيل التبيّن مولويّاً حتّى في الخبر العادل أيضاً ، بواسطة عموم التعليل ، من دون وجود حكومةٍ للمفهوم عليه ، كما عرفت توضيحه ، فلا نُعيد .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 517
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٧