تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والمدّعى أنّ عموم التعليل يمنع عن انعقاد الظهور للقضيّة في المفهوم ، فلا يكون فيها مفهومٌ حتّى يخصّص عموم التعليل به ، خصوصاً في مثل المقام ممّا كان التعليل متّصلًا بالقضيّة الشرطيّة ، فإنّ احتفاف القضيّة بالتعليل يوجبُ عدم ظهور القضيّة في كونها ذات مفهوم . وعلى فرض تسليم ظهورها في المفهوم مع اتّصال التعليل بها ، لابدّ من رفع اليد عن ظهورها ، لأنّ عموم التعليل يأبى عن التخصيص ، فإنّ إصابة القوم بالجهالة لا تُحسن في حالٍ من الحالات ، وهذا لا ينافي التسالم على جواز تخصيص العام بمفهوم المخالف ، كما أوضحناه في بحث العام والخاصّ ، فإنّ ذلك يختصّ بما إذا كان العام منفصلًا عن القضيّة التي لا تكون ذات مفهوم ، ولم يكن للعام علّة لما تضمّنته القضيّة من الحكم لا في مثل المقام بما كان العامّ متّصلًا بالقضيّة وكان علّة للحكم ، فإنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص ، فلا يبقى مجالٌ لثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة ، هذا ) انتهى كلامه « 1 » . وأجاب رحمه الله عنه أوّلًا : بما قلنا سابقاً بأنّ هذا الإشكال : ( إنّما يصحّ لو كان المراد من الجهالة عدم العلم ، مع إمكان أن يكون معناً هو السفاهة ، وهو المائز بين خبر العادل والفاسق ، إذ الاعتماد على الأوّل ليس بجهالة وسفاهة ، بخلاف الثاني . فإن قيل : كيف يمكن توجيه عمل الصحابة بالاعتماد على قول الوليد بن عقبة في الحرب ، والمفروض أنّ الاعتماد عليه سفاهة ؟ فأجاب : بأنّه قد يركن الشخص إلى ما لا ينبغي الرّكون إليه غفلةً أو لاعتقاده عدالة المُخبِر ، فنزلت الآية الشريفة للتنبيه على غفلتهم ، أو لسلب اعتقادهم عن عدالة الوليد .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 170 .