موانع ثبوت المفهوم في آية النبأ
المانع الأوّل : الإشكالات الواردة على آية النبأ
أقول : أشار إلى هذا المانع الشيخ الأنصاري قدس سره في رسائله ، ووصفه بأنّه مانع لا يمكن الذبّ عنه ، ولعلّ أحسن من قرّره هو المحقّق النائيني رحمه الله حيث قال :
( إنّ المفهوم في الآية على تقدير ثبوته يكون معارضاً بعموم التعليل في ذيل الآية ، وهو قوله تعالى : « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » ، فإنّ المراد من الجهالة عدم العلم بمطابقة المخبر به للواقع ، وهو مشتركٌ بين خبر العادل والفاسق ، فعموم التعليل يقتضي وجوب التبيّن عن خبر العادل أيضاً ، فيقع التعارض بينه وبين المفهوم والترجيح في جانب عموم التعليل ، لأنّه أقوى ظهوراً من ظهور القضيّة الشرطيّة ، ونحن نزيد القضيّة الوضعيّة في المفهوم خصوصاً مثل هذا التعليل الذي يأبى عن التخصيص كما لا يخفى .
وما يقال : من أنّ النسبة بين المفهوم والتعليل العموم والخصوص المطلق ، فإنّ المفهوم يختصّ بخبر العدل الغير المفيد للعلم ؛ لأنّ الخبر المفيد للعلم خارجٌ عن المنطوق والمفهوم ، إذ الموضوع في القضيّة هو الخبر القابل لأن يتبيّن عنه ، وهو ما لا يكون مفيداً للعلم ، فالمفهوم خاصٌّ بخبر العدل الذي لا يفيد العلم ، والتعليل عامٌ لكلّ ما لا يفيد العلم ، فلابدّ من تخصيص عموم التعليل بالمفهوم ، وإلّا يبقى المفهوم بلا مورد ، كما هو الشأن في جميع موارد العموم والخصوص .
فضعيفٌ غايته ، فإنّ لحاظ النسبة بين المفهوم والتعليل فرع ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة .