الدليل الخامس : اقتضاء التعليل
أقول : اعتمد المحقّق الحكيم رحمه الله في « حقائق الأصول » على هذا الوجه ، حيث قال :
( رابعها : من جهة التعليل في الآية الشريفة بمخافة الوقوع في الندم ، وخبر العادل لا يخاف من الوقوع في الندم من العمل به ؛ لأنّ الندم إنّما يحسن إطلاقه على ارتكاب ما لا يحسن فعله عند العقلاء ، كالاعتماد على خبر الفاسق ، ولا كذلك الاعتماد على خبر العادل ولو انكشف كونه مخالفاً للواقع ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وأجاب عنه رحمه الله : بأنّه منوطٌ على كون الجهالة بمعنى السفاهة ، وهو خلاف لمورد نزول القرآن في حقّ الوليد بن عُقبة لعنه اللَّه ، إذ لا ريب في أنّه لم يكن به سفاهة ، وأمّا لو كان المراد من الجهالة هو عدم العلم ، فلا إشكال في أنّ الخبر العادل غير مفيد للعلم ، فالتعليل بأنّه موجبٌ لإصابة القوم بجهالة أي عدم العلم يشمل مثل خبر العادل أيضاً ، فلا يفيد التعليل حجّية خبر العادل .
ولكن يرد على كلامه : بأنّ الجهالة :
1 - لو كان بمعنى السفاهة ، فلم يكن بمعناه المصطلح الحقيقي ، بل بمعنى ما لا ينبغي الركون والاعتماد عليه ، والوليد بن عقبة كان فسقه على نحوٍ لا ينبغي الاعتماد على قوله لا أن يكون بنفسه سفيهاً .
وأمّا وجه اعتماد الصحابة عليه ، كان إمّا لعدم اطّلاعهم على فسقه ، أو كان بواسطة غفلتهم عن ذلك ، فلذلك أخبرهم اللَّه بذلك ، بأن ترتّب الأثر على كلامه موجبٌ للندامة لكونه فاسقاً ، فعلى هذا يكون مفاد التعليل أيضاً حجّية خبر العادل .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 2 / 115 .