المفيد للعلم ، مع خبر الفاسق كذلك ، في عدم الحجّية ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب ، لأنّه لو كان ملاك الأمر لإيجاب التبيّن في الواقع هو أصل الخبر غير المفيد للعلم ، فلا وجه لذكر خصوصيّة الفسق فيه ، بل كان الأوجه أن يُقال : إن جاءكم مخبرٌ بنبأٍ حاله كذا فتبيّنوا ، إلّاأن يرجع إلى القول بأنّ ذكر الفاسق كان لإفهام فسق الوليد بالخصوص ، ولكن لا فائدة لإرادة مثل هذا التفهيم .
إذا لم يكن الفسق دخيلًا في أصل الحكم ، مضافاً إلى بُعد أصل هذهالدعوى ، كما اعترف بذلك نفسه الشريف في حاشيته في ذيل هذه الصفحة ، بل وهكذا اعترف إلى بُعد كون وجه الحكم بالتبيّن هو عدم حصول العلم بهذا الخبر .
فالأولى في الجواب أن يُقال : بأنّه لا إشكال في كون العلّة في هذه القضيّة والجملة هو نفس الفسق ، ولا يكون قبله ولا معه علّة أخرى ، إلّاأنّ هذه ثابتة في طرف إيجاب الحكم لا في ناحية نفيه ، أي لا يستفاد منه كون العلّة في طرف نفي وجوب التبيّن هو انتفاء الفسق فقط ، بأن يكون المخبر للخبر عادلًا فقط ، بل قد يمكن أن يكون وجه عدم وجوب التبيّن مرتبطاً بأمرين أو أزيد من تعدّد المخبر ، وحصول الوثوق من خبره ، وغير ذلك من المحتملات ، وتلك المناسبة المدّعاة لا تكون مانعة عنه كما لا يخفى ، فتأمّل فإنّه دقيق .
* * *
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 383 .