الدليل الرابع : المناسبات الحاليّة والمقاليّة
والمراد فيها استفادة المفهوم في الآية الشريفة باعتبار قيام المناسبة العرفيّة في ملاحظة المناسبة بين الفسق والتبيّن ، بحيث يظهر عند العرف أنّ وجه الإتيان به في الكلام كونه علّة ، فعلى هذا لا يمكن أن يكون غيره علّة ، وإلّا لزم أحد المحذورين :
إمّا أن يكون المعلول موجوداً بعلّته السابقة ومتحقّقاً ثانياً وهو مَحال .
أو أن يكون المعلول معلولًا لعلّتين مستقلّتين في عرضٍ واحد ، وهو محال أيضاً .
فلا محيص إلّا القول بأنّ تمام العلّة لتحقّق الحكم هو الفسق ، لأجل قيام المناسبة بينه وبين الحكم .
توضيح ذلك : نفس الخبريّة إن اقتضت سابقاً وجوب التبيّن ، فالحكم به على التعليق يوجب المحذور الأوّل ، وإن كان علّة أخرى غير الفسق علّةً لوجوب التبيّن في عرض تعليق الحكم على الوصف ، لزم المحذور الثاني ، فهما باطلان والثالث من الوجوه هو صحيح ، وهو المطلوب .
أجاب عنه المحقّق الحائري في دُرره ما هو لفظه :
( بأنّ الحقّ أن يُقال : إنّ المناسبة وإن كانت محقّقة ، لكن لا يفهم من القضيّة أنّ وجه وجوب التبيّن في خبر الفاسق هذا الوصف بنفسه ، أو من جهة كونه ملازماً لعدم حصول العلم غالباً ، فحينئذٍ يتردّد العلّة بين أمرين :
أحدهما : وصف الفسق .
والثاني : عدم حصول العلم .
ولازم الأوّل حجّية خبر العادل ، ولازم الثاني اشتراك خبر العادل الغير
لئالي الأصول — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٨