تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
حالتان : تارةً يجيء الفاسق به ، وأخرى يجيء به غير الفاسق ، فعلّق الحكم على صورة مجيئ الفاسق به ، فينتفي الوجوب بانتفاء ذلك العنوان . وأخرى : يفرض الموضوع هو الجائي بالنبأ ، المستفاد من قوله تعالى : « إِنْ جَاءَكُمْ . . . » ، فإنّ الجائي بالنبأ قد يكون فاسقاً وقد يكون غير فاسق ، وقد علّق الحكم على إتيان الفاسق بالنبأ ، ولازمه وجود المفهوم للجملة الشرطيّة ، فلا وجوب للتبيّن إذا كان الجائي به غير الفاسق . وثالثة : يفرض كون الموضوع هو الفاسق ، وله حالتان ، لأنّ : الفاسق قد يجيئ بالنبأ وقد لا يجيئ به ، وعلّق وجوب التبيّن على مجيئه بالنبأ ، ويكون مفاد الكلام حينئذٍ أنّ الفاسق إن جاءكم بنبأٍ فتبيّنوا ، فلا دلالة للقضيّة على المفهوم ، وهذا هو الذي استظهره الشيخ الأعظم وعدّه من الإشكال الذي لا يمكن الذّب عنه . أقول : الأولى عندنا هو الاحتمال الأوّل ، لأنّ الموضوع بحسب النوع في القضايا الشرطيّة عبارة عمّا يقع بعد الشرط وقبل الجزاء كزيدٌ في : ( إن جاءك زيدٌ فأكرمه ) ، فالنبأ هو الواقع بعد الشرط وقبل الجزاء وهو التبيّن ، فجعله مقسماً في القضيّة ، وفرض حالتان له من كون الجائي به فاسقاً فلابدّ من التبيّن ، وإلّا فلا يعدّ أحسن وأوفق بمذاق العرف في القضايا الشرطيّة ، فيتحقّق للقضيّة مفهوماً ، ويكون الشرط هنا أيضاً مركّباً من المجيء والفاسق ، والتركّب بنفسه موجب لتحقّق المفهوم كما عرفت . مضافاً إلى إمكان تأييد ما احتملناه بأنّ الموضوع هو النبأ دون الفاسق أو المجيء ، هو أنّ الملاك في تشخيص الموضوع في القضايا الشرطيّة ، هو ما يمكن رجوع صلة الجزاء وعوده إليه ، نظير ما هو المرجع في ضمير فأكرمه ، وهو زيدٌ في