تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
المثال المعروف ، هكذا يكون هنا ، فإنّ الذي يقع عليه التبيّن عبارة عن النبأ فيكون هو موضوعاً ، غاية الأمر ، أنّ النبأ بصورة الإطلاق لا يكون مستلزماً للتبيّن ، بل مع متعلّقاته وخصوصيّاته ، وهو مجيء الفاسق به ، فالشرطيّة حينئذٍ لا تكون بصورة محقّقة الموضوع ، كما ادّعاه الشيخ رحمه الله حتّى لا يكون لها مفهوماً ، بل القضيّة حينئذٍ ذات مفهوم وتدلّ على حجّية خبر العادل ، بل كلّ خبر لم يكن الجائي به فاسقاً ولو لم يصدق عليه العادل إن قلنا بوجود الواسطة بين هذين الوصفين ، بأن يكون شخصٌ غير عادل وفاسق نظير المراهق قبل بلوغه أو من أفاق من الجنون بعد البلوغ ولم يمض عليه مدّة ، ولم يتّفق له واقعة فيها معصية حتّى يتبيّن أنّه يجتنبه أم لا ، بناءً على كون العدالة هي الملكة المانعة عن ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات . أقول : ثمّ لا يخفى عليك وجه الفرق بين الطريق الذي سلكه المحقّق النائيني رحمه الله في بيان المفهوم من الآية ، وبين ما سلكناه : أوّلًا : إنّه قدس سره استفاد المفهوم بواسطة المورد وهو كون الآية واردة في شأن الوليد الفاسق ، الذي أخبر بارتداد بني المصطلق ، وحيث لا يمكن عدم شمول الآية لموردها ، فلابدّ أن يكون المقصود من الآية هو ذكر الكبرى الكليّة من كون الجائي بالنبأ إذا كان فاسقاً يجب التبيّن في خبره كما في المورد ، دون ما لم يكن كذلك ، فصار المورد على كلامه بمنزلة القرينة على كون الشرط في الآية على صورة القضيّة الشرطيّة المتعارفة من وجود المفهوم لها . هذا بخلاف ما قلناه بأنّا قد استغنينا عن وجود المورد ، بل جعلنا نفس تركيب القضيّة الشرطيّة بحسب ظاهر العرف بصورة القضايا ذات المفهوم ، بحيث لو لم يكن هذا المورد موجوداً لاستفدنا منه ذلك ، هذا أوّلًا .