رزقتَ ولداً ولم يكن ذكراً لا تختنه ) حيث إنّه إذا انتفى أحد الجزئين دون الآخر ، يوجب ذلك صدق المفهوم .
نعم ، لو لم يرزق ولداً أصلًا الموجب لانتفاء كلا الجزئين ، فلا مفهوم لها حينئذٍ .
وأمّا القسم الثاني من القضايا الشرطيّة ، وهي التي لا تكون محقّقة الموضوع ؛ أي لا يكون انتفاء الشرط مستلزماً لانتفاء الموضوع ، بل يوجب انتفاء المحمول فقط ، وهي أيضاً :
1 - قد يكون الشرط وحدانيّاً ، مثل : ( إن جاءك زيدٌ فأكرمه ) ، فبانتفاء مجيء زيد ينتفي وجوب الإكرام .
2 - وقد يكون مركّباً ، مثل : ( إن جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه ) ، حيث أنّ انتفاء الحكم يتحقّق بانتفاء أحد الجزئين ، وبانتفاء كليهما ، فلا يجب الإكرام إذا لم يجيىء أصلًا ، أو جاء ولم يكن يوم الجمعة .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنرجع إلى الآية ، فإنّ العنوان المأخوذ في ناحية الجملة الشرطيّة يكون ثلاثة : من الجائي والفاسق والنبأ ، والجزاء عبارة عن وجوب التبيّن ، فإنّ البحث حينئذٍ يدور حول تعيين ما هو الموضوع ، لأنّ المحتمل هنا يكون ثلاثة :
تارةً : يفرض كون الموضوع هو النبأ ، والشرط هو مجيئ الفاسق به ، فلا إشكال في وجود المفهوم ، لأنّه يصير المعنى هكذا : ( النبأ إن جاء به الفاسق فيجب التبيّن ) ، وإن جاء به العادل المستفاد من وجود النبأ مع شخص الجائي غير الفاسق بأن يُقال : ( بأنّ النبأ إن لم يجيئ به الفاسق فلا يجب التبيّن ) لأنّ النبأ حينئذٍ له
لئالي الأصول — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٨