أقول : وفيه ما لا يخفى ، لأنّ الجزاء المترتّب على الشرط على ضربين :
تارةً : يكون من الأمور المترتّبة الواقعيّة الخارجيّة كترتّب المعلول على علّته ، نظير قول القائل : ( إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ) ، فإنّ ترتّب النهار على طلوع الشمس من الأمور الحقيقيّة الواقعيّة ، بمعنى أنّه إذا وجدت الشمس وطلعت يتحقّق النهار قهراً .
وأخرى : ما لا يكون الترتّب في الجزاء حقيقيّة ، بل يكون جعليّة بجعل الشارع ، وهو مثل الحكم بوجوب التبيّن المترتّب على النبأ الذي جاء به الفاسق ، ففي هذا لا يكون الترتّب إلّابحسب الجعل ، فإذا جعل الشارع الجزاء المترتّب على النبأ الذي جاء به الفاسق هو وجوب التبيّن ، فلِمَ نرجع إلى جملة أخرى تفيد هذا المعنى بعينه ونجعله جزاءً مثل : إن جاءكم فاسق بنبأٍ فأعرضوا عنه ولا تقبلوا ، ثمّ ندّعي بأنّ وجوب التبيّن ليس من الجزاء المترتّب على مثل ذلك الشرط .
نعم ، لا يمكن عدّه جزاءً إذا لم يكن قد أخذه الشارع ، لكن إذا كان أخذه الشارع وبيّنه ، فلا مانع من جعل نفس وجوب التبيّن جزاءاً ، هذا أوّلًا .
وثانياً : لو سلّمنا كون الجزاء حقيقة بمثل فأعرضوا ولا تقبلوا ، فحينئذٍ يكون مفهومه بأنّ الذي جاء بالنبأ إن كان عادلًا فلا تعرضوا عن إخباره واقبلوا منه قوله وإخباره ، فحينئذٍ يأتي السؤال عن أنّه إذا أخبر زرارة عن الصادق عليه السلام بوجوب صلاة الجمعة ، فهل على الواصل إليه ذلك العمل بقول المخبر أم لا ؟ فإن كان الجواب بالإيجاب فهو معنى القبول والحجيّة ، وإن كان الجواب سلبيّاً ، أي لم يترتّب عليه أثر فليس هذا إلّاعدم القبول ، وأمّا القبول بمعنى أنّه يؤخذ حتّى يلاحظ وجود دليل آخر ينضمّ إليه شيء آخر أم لا ، فهذا غير مستفاد من ذلك أبداً ،
لئالي الأصول — صفحة 482
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٢