المبحث الخامس : في حجّية الخبر الواحد
والكلام فيه يقع في جهات :
الجهة الأولى : أنّ البحث فيها يعدّ من أهمّ المسائل الاصوليّة ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة الإلهيّة لا طريق لنا لإثباتها إلّابأحد من الأمور الأربعة :
1 - إمّا أن يكون من العلم الإجمالي بها لكونها من الأمور الضروريّة ، أي تقوم ضرورة من الدِّين بوجوبها أو حرمتها ، مثل وجوب الصلوات اليوميّة والصوم وغيرها ، فهذا القسم قليلٌ جدّاً .
2 - أو يكون إثباتها بالأخبار المتواترة المفيدة للقطع .
3 - أو بالأخبار الواحد المحفوفة بالقرينة القطعيّة .
فهذه الثلاثة نادرة في الجملة .
4 - والذي يتكفّل لإثباتها وهي أكثر من الثلاثة هو القسم الرابع ، وهو إثباتها بالخبر الواحد ، فإنّ معظم مسائل الفقه المشتملة على بيان أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ، بل بيان نفسها في بعض الموارد ، يعدّ مرتهناً بإثبات حجّية خبر الواحد ، ولذلك يُقال عنها إنّها من أهمّ مسائل الأصول .
فعلى هذا لو لم نلتزم بلزوم وجود موضوع العلم الأصول ، وأنكرنا وجوده كما عليه سيّدنا الخوئي رحمه الله فلا بأس بالقول في كون هذا البحث من مسائل الأصول ، ومثله ما لو قلنا بأنّ الموضوع ليس إلّاعبارة عن جامعٍ يجمع كافّة مسائلها ، ولا يحتاج إلىكون مباحثها ومسائلها من البحث عن عوارض الموضوع ،