أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة ذلك ، لأنّه يمكن الدعوى بكون الدليل على نحو تكون دلالته على الحكم واضحة ونصّاً ، وإلّا لخالف أحدٌ منهم فيه ، ولا يحصل لهم الاتّفاق كذلك ، فإمكان استظهار ذلك من نحو هذا الإجماع قريبٌ جدّاً .
وبالجملة : فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ حجّية الإجماع عندنا يكون بأحد من الوجهين :
1 - إمّا بصورة الحدسي بما يلازم عادةً اتّفاق الكلّ في الجملة لقول الإمام عليه السلام أو رضاه كما عليه أكثر المتأخّرين .
2 - أو بصورة كونه كاشفاً عن وجود دليلٍ معتبرٍ واضح الدلالة ، إذا لم تكن قرائن استناد الإجماع إلى القاعدة أو الأصل أو الدليل الموافق له موجودة وإلّا يضعّف ذلك الإجماع حينئذٍ .
هذا تمام الكلام في الإجماع بالنسبة إلى حال المستكشف .
الكلام بالنسبة إلى حال الكاشف والسبب : وهو أيضاً يتصوّر على أنحاء ، لأنّه :
تارةً : ينقل الناقل نفس السبب والأقوال فقط ، من دون إشارة إلى مسبّبه ومنكشفة .
وتكون سببيّته لقول الإمام عليه السلام عند ناقله :
تارهً بالعقل ، وأخرى بالعادة ، أو اتّفاقاً .
كما أنّه قد يختلف نقله من حيث الصراحة والظهور والإجمال .
فمثال الأوّل مثل ما لو قال : ( إجماعاً من غير المعصوم ) .
وللثاني : مثل ما لو صرّح وقال : ( إجماعاً ) أو ( قال به جميع الامّة ) .
وللثالث : مثل ما لو قال : ( إنّ فقهائنا عليه ) فإنّه لمن نقل بظهوره في غير الإمام لكان مجملًا .
لئالي الأصول — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٦