الشرعي لإثبات قيام الإجماع ، فإثباته غير معلوم لما ذكره السيّد المرتضى رحمه الله بأنّ استتاره واختفائه كان بسببٍ منّا لا منه ومن اللَّه ، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبما يكون معه من الأحكام قد فاتنا من قِبل أنفسنا ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به ، وأدّى إلينا الحقّ الذي كان عنده ، فعلى هذا لا يمكن لفقيه من الفقهاء أن يحكم في حقّه عقلًا أو شرعاً بلزوم إظهاره عليه السلام الحقّ بدخوله فيالمجمعين .
نعم ، لا يبعد الالتزام بذلك لا بصورة الإلزام ، بل من باب اللّطف والإحسان ؛ لأنّ عادتهم الإحسان ، وسجيّتهم الكرم ، فليس من البعيد من كرمهم أن يمنّوا علينا بإظهار الحقّ لأحدٍ من الأتقياء والفقهاء حتّى يصل الحقّ إلينا ، كما يظهر ذلك من بعض الأكابر من أسلافنا الماضين .
: إلّاأنّ ما يظهر من كلام الشيخ في « العدّة » هو أشدّ من ذلك ، لأنّه قد عبّر - على ما هو المحكي عنه - بأنّ عليه أن يدخل فيهم وأنّه يجب عليه ( أن يظهره وإلّا لكان يقبح التكليف الذي ذلك القول لطفٌ فيه ) ، انتهى كلامه على ما في « عناية الأصول » .
ولكن الذي يرد عليه أيضاً : هو أنّ إرشاده عليه السلام للحكم الواقعي لبعض الأفراد وذلك من باب اللطف أو الإرشاد ، بل ربما يكون ما وقع في طرف المخالف أزيد أفراداً من الموافق ، فلا يثبت لطفٌ فأي لطفٍ حينئذٍ في إرشاده البعض دون آخرين ، إلّافيما إذا التزمنا بزيادة عنايته بأزيد من ذلك بأن يصيّر ما يوافق قول الحقّ أكثر ولو على نحو شبه الإعجاز ، لكن إثبات مثل هذه الأمور من دون وجود دليلٍ واضح يكون دونه خرط القتاد .
وأمّا القسم الرابع : فبعضها يكون ممنوعاً من حيث الصغرى دون الكبرى ،
لئالي الأصول — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٣