قوله تعالى : « قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » « 1 » .
بل في بعض الآيات إشارة إلى أنّه تعالى سهّل آياته وجعلها ميسّرةً للذِّكر بحيث يفهمها عامّة النّاس فيما لو كانوا عارفين بكلام العرب ولو في الجملة ، كما في قوله تعالى : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » « 2 » ، ومثل ذلك في القرآن كثير ، ولذلك لا مجال لفرض آياته عبارة عن مجموعة من الرموز والإشارات المبهمة التي لا ظهور لها ولا يمكن إدراكها !
وثانياً : بأنّ ما ثبت من نهيهم عليهم السلام لأبي حنيفة وقتادة وأضرابهما من التفسير والأخذ من القرآن ، وبيانهم أنّ العرفان كان مخصوصاً للأئمّة عليهم السلام ، صحيحٌ باعتبار دعوى الفهم لجميع ما وقع في القرآن من معرفة ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وعمومه وخصوصه ، وظاهره وباطنه ، وتأويله وتفسيره ، وأنّه نزل بليلٍ أو نهار ، في سهلٍ أو جبل ، أو غير ذلك من الخصوصيّات التي يختصّ علمها بعد النبيّ صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين والأئمّة المعصومين عليهم السلام من ولده ، ولذلك سأله الإمام عليه السلام سؤال مستنكرٍ بقوله : « أتعرف القرآن حقَّ معرفته » ؛ يعني أنّ العرفان في الجملة غير مفيدة ، إلّامن خلال الاستعانة بمن نزلت عليه آياته وهم أهل البيت صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
وثالثاً : إنّ دعوى عجز الناس عن فهم آياته تناقض أمرهم عليهم السلام بالرجوع إلى كتاب اللَّه في استخراج الحكم من آياته ، بل ورد في بعض الأخبار التعبير عنه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : الآية 88 .
( 2 ) سورة القمر : الآية 17 .