والقضاء بغير علم - على إشكال في دلالة القسم الثاني - بلحاظ أنّ الحكم إنشاءٌ لا إسناد إلى الشرع ) « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما فيه فإنّ مجرّد صرف الإنشاء لولا ملاحظة حال كونه حكماً منسوباً إلى الشرع لا حرمة فيه ، مثل ما لو نُصب الشخص لكي يكون قاض للتحكيم بين المتنازعين ، بأن تراضيا المتخاصمان على ما يحكم به شخص ثالث ، حتّى ولو لم يكن حكمه موافقاً للشرع ، فحكمه لرفع النزاع بينهما بتوافقهما ، من دون نظر إلى ما هو الشرعي في البين ، اللّهُمَّ إلّاأن يعتبر في مطلق القاضي حتّى ولو كان قاضياً للتحكيم ، ما هو المعتبر في القاضي المنصوب من لزوم أن يكون حكمه موافقاً لما قرّره الشارع ، فيرجع الأمر حينئذٍ إلى أنّ سبب تقريع المفتري ما نسبه من حكمه إلى الشرع ، فيكون الاسناد فيه مع عدم قيام ما يوجّه نسبته علّة للمذمّة ودخول النار ، وهو المطلوب .
وفيه : الذي يمكن أن يُقال فيه ، هو : إنّ سند الحديث ضعيفٌ لكونه مرفوعاً ، إلّا أنّ عدّة من وجهاء الأصحاب وبعضهم معتبرٌ واقعة في السلسلة ، والرواية مشهورة من حيث الاستناد بين أصحاب الاستدلال ، فلعلّها كانت معمولًا بها بينهم ، وهذا المقدار لعلّه يكفي في جواز الاعتماد عليه في المسألة ، مع وجود سائر الأدلّة كآيتي الافتراء والقول بغير العلم .
الإجماع : فقد ادّعاه الوحيد البهبهاني قدس سره والتزم بأنّ حرمة العمل بما لا يعلم نسبة صدوره من الشارع من البديهيّات عند العوام فضلًا عن الخواص .
وقد أورد عليه أوّلًا : بأنّه موهون للعلم بمستنده .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 155 .