وكيف كان ، فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ القاعدة والأصل عند الشكّ في حجّية شيء ، هو الحكم بعدمها ، أي بعدم ترتّب آثار الحجّية عليه ، وهو ثابتٌ عند الاصوليّين في الجملة ، وإن كان البحث في معنى الحجّية من جهة الآثار مورد خلاف بينهم كما عرفت .
استدلال الشيخ رحمه الله على حرمة الإسناد دون العلم
استدلّ الشيخ بالأدلّة الأربعة على حرمة التعبّد بالظنّ والأمارة التي لا يعلم التعبّد بها من قبل الشارع ، على فرض الغضّ عمّا قلنا :
أمّا دليل الكتاب :
1 - آية الافتراء ، وهي قوله تعالى : « قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 1 » ، بناءً على أنّ الإسناد إلى اللَّه في الشيء المشكوك حجيّته ، وما لا يعلم دخوله في الحجج الشرعيّة يعدّ افتراءً عليه تعالى ، فقد يكون دخوله موضوعيّاً ، نظير دخول إسناد ما يُعلم عدم كونه منه تعالى إليه ، أي يكون للافتراء فردان أحدهما ما يُعلم عدم كونه منه ، والآخر ما لا يعلم .
وقد يكون دخوله فيه حكماً لوقوعه في مقابل الإذن ، أي كلّما لم يكن مع الإذن .
وما نحن فيه من قبيل القسم الأخير ، فهو افتراءٌ وحرام ، وهذا كما عن المحقّق النائيني تبعاً للشيخ قدس سره .
وناقش فيه المحقّق الخميني في تهذيبه أوّلًا : بأنّ الالتزام الجزمي بما شُكّ
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 59 .