وعن الثاني : بأنّ المراد الإذن في هذه الآية ، هو الإذن الواصل لا الواقعي لظهور لفظ ( لكم ) في الآية في الوصول ، فما دام لم يصل إليه الإذن ، إذا أسند إليه جزماً يكون كذباً وافتراءاً وإسناداً بلا إذن ، وقولًا بغير علم ، وإن لم يكن حقيقة كذباً وافتراءً لأجل وجود الشكّ فيه ، ومضافاً إلى إمكان كونه في الواقع مأذوناً فيه ، أي صادراً عن الشارع وهو لا يعلم ، ولذلك قد أجاد المحقّق النائيني في تعبيره بأنّ مثل هذا العمل يعدّ افتراءً حكماً لا موضوعاً كما هو واضح للمتأمّل .
2 - الآية الثانية : وهي قوله تعالى : « وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » « 1 » بناءً على كونها واردة في القول بغير علم .
أمّا السنّة : فأخبار منها ما رواه أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجلٌ قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجلٌ قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجلٌ قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجلٌ قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » « 2 » .
وقد استدلّ بالفقرة الثالثة وهي : « رجلٌ قَضى بالحقّ وهو لا يعلم » ؛ بناءً على أنّ التوبيخ لأجل القضاء بما لا يعلم ، لا بما أنّه ليس له أهليّة للقضاء وتصدّى للقضاء وإلّا لكان خارجاً عن موضع البحث في المقام .
اعترض عليه سيّدنا الخميني قدس سره بقوله : ( وما ورد من أدلّة حرمة الإفتاء
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 116 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .