وبالجملة : فظهر من جميع ما ذكرنا ، أنّ ما ادّعاه الشيخ رحمه الله من حرمة العمل بما لا يعلم كونه منه لا يكون بعيداً عن الصواب ، ولا يتوهّم أنّ مقتضى ذلك هو حرمة العمل والإتيان بالمشكوك في مقام الاحتياط ، لأنّك تعلم أنّه فرق بين أن يأتي بالشيء المشكوك برجاء المطلوبيّة ودركاً للواقع ، وبين أن يأتيه بأنّه من اللَّه تبارك وتعالى من الحسن عند العقل والعقلاء في الأوّل ، والقبح في الثاني ، وهو واضح لا سترة فيه .
استدلال المحقّق الخوئي على حرمة العمل بالظنّ
أسند صاحب « مصباح الأصول » إلى الشيخ قدس سره ، أنّه بعدما أسّس الأصل ، تمسّك لإثبات حرمة العمل بالظنّ بالعمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، كقوله تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 1 » ونحوه ، وذكر أنّ مقتضى هذه الآيات هو حرمة العمل بالظنّ إلّاما خرج بالدليل ، وأنّ نسبة أدلّة الحجّية إلى تلك العمومات هي نسبة المخصّص إلى العام ، فالشكّ في حجّية شيء يكون شكّاً في التخصيص ، والمرجع فيه إلى عموم العام « 2 » .
ثمّ قال : ( وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله : بأنّ أدلّة حجّية الأمارات حاكمة على الأدلّة المانعة ؛ لأنّ دليل حجّية الأمارةُ يخرجها عن الأدلّة المانعة موضوعاً ، إذ موضوعها غير العلم ، ومفاد دليل الحجّية كون الأمارة علماً بالتعبّد ، فهو نافٍ للحكم بلسان نفي الموضوع ، وتخصيصٌ بلسان الحكومة ، فعند الشكّ في حجّية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 69 ، ط حجريّة .