تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شيء لا يصحّ التمسّك بالعمومات المانعة ، لكون الشبهة مصداقيّة باعتبار أنّه يحتمل أن يكون هذا الشيء علماً بالتعبّد ) « 1 » ، هذا ملخّص كلامه . ثمّ أورد رحمه الله على المسألة وجعلها في مقامين : المقام الأوّل : ( إنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، إرشادٌ إلى حكم العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظنّ ، وإنّ العمل به ممّا لا يحصل معه الأمن من العقاب ، ولا يحصل الأمن بالعلم أو بما ينتهي إليه كالعلم بالأمارة التي دلّ على حجّيتها دليلٌ علمي . ثمّ تمسّك بقوله تعالى : « قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ » « 2 » ، وكذلك قوله تعالى : « فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ » « 3 » . ثمّ قال : إذا كانت الآيات إرشاداً إلى حكم العقل ، فكيف تكون قابلة للتخصيص ، إذ لا يصحّ أن يُقال : ( إنّ الظنّ لا يُغني عن الحقّ شيئاً ) ، بأن يقال : إلّا الظنّ الفلاني فإنّه يُغني عن الحقّ ، فإنّ لسانها آبٍ عن التخصيص . وأمّا الظنّ الذي قام على حجّيته في موردٍ دليلٌ علمي ، فليس فيه الاعتماد على الظنّ ، بل الاعتماد على الدليل العلمي القائم على حجّية الظنّ ، فهو المؤمّن من العقاب لا الظنّ . المقام الثاني : إنّ ما ذكره النائيني من حكومة أدلّة الحجّية على الأدلّة المانعة صحيحٌ ، إذ معنى الحجّية في الأمارة هو اعتبارها عِلْماً في عالم التشريع ، فتخرج عن أدلّة المانعة موضوعاً ، إلّاأنّ ذلك لا يوجب عدم صحّة التمسّك بالعمومات
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 161 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 111 . ( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 10 .