تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وثانياً : بما أفاده صاحب « الكفاية » في حاشيته بأنّ ما ادّعاه الفريد البهبهاني قدس سره ( فلو سُلّم لا يكاد يصحّ دعوى الإجماع في مثل هذه المسألة التي تكون عقليّة ، مع أنّ الظاهر إرادة أنّ العلماء بما هم عقلاء يكون عدم الجواز عندهم بديهيّاً ، لا بما هم علماء متديّنون بهذه الشريعة ، كما يشهد بذلك مشاركة العوام معهم في ذلك على ما ادّعاه قدس سره ) « 1 » . ولكن يمكن أن يُجاب عن الأوّل : بأنّ الإجماع المُدّعى ليس كسائر الإجماعات حتّى يوجب العلم بمستنده وهناً فيه ؛ لأنّ الظاهر كون المراد منه هو دعوى الضرورة في حكم العقلاء بذلك ، أي إنّه حكمٌ لا يكاد يُنكر . أمّا الإشكال الثاني : فإنّ الجواب عنه يظهر ممّا قيل في الجواب عن الأوّل ، من أنّه يصحّ في مثل الإجماع المتعارف لا ما الذي ادّعاه ، فإنّه يكون أقوى من الإجماع ، فكأنّه يعدّ من ضروريّات العقلاء بما هم عقلاء ، فكأنّه ينضمّ إلى الأدلّة الثلاثة أي الكتاب والسنّة والعقل ، حكم العقلاء المشتمل على الإجماع المتعارف قطعاً . العقل : ولا مجال للشكّ في حكومة العقل بقبح المداخلة في سلطنة المولى بالانتساب إليه ما ليس يعلم كونه منه ، بل يظهر من صاحب « الكفاية » في حاشيته كونه من المستقلّات العقليّة ، حيث قال : ( بل لو كان ما ظاهره ذلك ( أي الدلالة على حرمة العمل بغير العلم ) فهو محمولٌ على الإرشاد إلى ما يستقلّ به العقل من الإثم القلبي لما عرفت . . إلى آخر كلامه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) درر الفوائد في شرح الفرائد : للخراساني : 40 . ( 2 ) درر الفوائد : للخراساني : 41 .