تحرير محلّ النزاع : البحث في المقام عن أنّ صحّة الالتزام بها في الأولى وعدمها في الثانية هل تعدّان من لوازم الحجّية ، بحيث يُستكشف من عدم صحّة الالتزام والإسناد عدم حجّيتها ، كما عليه الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق النائيني والسيّد الخوئي ؟
أو أنّ الحجّية من اللّوازم الأعمّ لصحّة الالتزام والانتساب ، بل آثار الحجّية ولوازمها هي المنجّزية عند الإصابة ، والمعذّرية عند المخالفة ، ولا تترتّب مع الشكّ في الحجّية تلك الآثار من المنجّزية والمعذّرية ، والتجرّي في المخالفة عند عدم إصابة الواقع ، والانقياد لدى الموافقة غير المصيبة كما عليه صاحب « الكفاية » والمحقّق العراقي والحائري والخميني رحمهم اللَّه وغيرهم ؟
أقول : الأقوى والأنسب بملاحظة بحثنا في المسائل الاصوليّة هو الأخير ، إذ الحجّية في باب الأصول تكون بالمعنى الثاني أنسب ، إذ إثبات صحّة الالتزام والانتساب وعدمهما بالأدلّة الأربعة تتناسب مع المسائل الفرعيّة .
وأمّا كون صحّة الالتزام والانتساب من آثار الحجّية ، فممّا لا شبهة فيها من هذه الناحية ، أي إذا أحرز في شيء صحّة انتسابه إلى الشارع ، وصحّة الالتزام به ، فلا إشكال في صدق الحجّية عليه وأنّه حجّة عند العقلاء ، إلّاأنّ صدق كليّة القضيّة في عكسه غير معلوم ؛ أي ليس كلّ ما يصدق عليه الحجّة يصدق عليه صحّة الإسناد إلى الشارع ، لإمكان أن تكون الحجّة من الحجج العقليّة ، ولعلّ الشيخ رحمه الله أراد بكلامه أنّه لو لم نعلم من صحّة التعبّد بشيء صحّة إسناده إلى الشارع ، كان لازمه عدم حجّية ذلك شرعاً ، وهذا يعني أنّه لا يمكن إسناد جواز التعبّد إلى الشرع ، لكنّه لا ينافي أن تكون حجّة عقلًا مثلًا .
لئالي الأصول — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٩