تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
سخيفاً كما قيل ، لكنّه لم يكن بتمامٍ في كلّ مصاديق القول بغير حجّة ، إذ ربّما يكون قولًا بغير علم من دون أن يصدق عليه التشريع ، كما لو نسب إلى الشارع أمراً غير مرتبط بأمر الدِّين . أقول : وممّا ذكرنا يظهر وجهان آخران : الأوّل : لابدّ في صدق التشريع من وجود القصد والالتزام ، فنفس العمل من دون قصد للإدخال لا يوجب صدق تشريع عليه ، وإن كان واقعاً تغييراً وإدخالًا في الدِّين . والثاني : إنّ العمل الصادر منه عن قصدٍ ، يجعل نفس العمل حراماً كما اختاره الشيخ النائيني ، لا أن يكون التشريع من الآثام القلبيّة فقط من دون سراية قبحه إلى العمل كما عليه المحقّق الخراساني ، وعليه فلو باع العنب ليجعله خمراً أو باع الخشب ليجعله صنماً ، فإنّ نفس هذا القصد يوجب سراية قبحه إلى العمل ، ويصبح البيع حراماً كما حكم بحرمته في بعض النصوص ، كالخبر المرويّ في « تحف العقول » وغيره ، وعليه فتاوى الفقهاء في رسائلهم العمليّة . وهكذا الأمر في المقام حيث أنّ ما يصدق عليه التشريع موجبٌ لحرمة العمل الصادر منه لذلك .

البحث عن منشأ قبح التشريع

أقول : يدور البحث في المقام عن أنّ حكم العقل بقبح التشريع ، هل يعدّ من الأحكام العقليّة التي لا يمكن استتباعها حكم شرعي ، نظير حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية ، بحيث لو ورد في حقّهما من ناحية الشارع أمر أو نهي يُحمل على الإرشاد ، أو يكون من الأحكام العقليّة التي يمكن أن يستتبع الخطاب