الشرعيبالحرمة حكماً عقليّاً مثلها ، فلا يُحملالأمر الصادر ونهيه إلّا على المولويّة .
ذهب إلى الأوّل المحقّق الخراساني ، خلافاً للشيخ والنائيني حيث اختار الثاني ، وهذا هو الحقّ إذ هو ممّا تناله يد الجعل الشرعي ، لأنّه يكون من الحكم الابتدائي للعقل بذلك ، وهو حكمه بأنّ التصرّف في سلطنة المولى قبيحٌ ، فيكون هذا من قبيل ما يقع في سلسلة العلل من المصالح والمفاسد للأحكام الشرعيّة ، بخلاف حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية ، فإنّه واقع في سلسلة المعلول للأحكام الشرعيّة ، أي بعد صدور حكم الشرع يَحكم العقل بحسن الطاعة لذلك الحكم وقبح معصيته ، ولذلك ترى أنّ الشيخ قدس سره قد تمسّك لإثبات قبح القول بغير علمٍ أو قبح التشريع بالأدلّة الأربعة . ولكن فيه إشكال :
لأنّ التشريع اصطلاحاً لا يكون إلّابعد وجود الأحكام وصدورها عن الشرع ، فحينئذٍ يصحّ صدق عنوان إدخال ما ليس من الدِّين فيه ، فيكون واقعاً في سلسلة المعاليل في الجملة .
وعليه ، فالأحسن أن يقال في وجهه : بأنّ ما كان من المستقلّات العقليّة فأوامر الشارع فيه إرشادي مثل قبح الظلم ووجوب شكر المنعم ، وما لا يكون من المستقلّات لاحتياجه إلى الحكم الشرعي قبله كما في المقام ، فالحكم الشرعي فيه يكون مولويّاً كما عليه الشيخ رحمه الله .
الأمارات وشرط صحّة التعبّد بها
أقول : إذا عرفت هذه الأمور الثلاثة ، فنلشرع في بيان المراد من صحّة التعبّد بالأمارة التي يُعلم كونها من الشارع ، وعدم صحّتها في الأمارات التي لا يُعلم كونها منه .