بغير علم والافتراء أو غير ذلك .
وأمّا إن جعلنا التشريع أمراً واقعيّاً من دون دخالة للعلم فيه ، أي نفس إدخال ما ليس في الدِّين فيه أو إخراجه عنه بما هو منه تشريعٌ واقعاً ، فتارةً يقع التشريع مع العلم بذلك ، وأخرى مع الظنّ به ، وثالثة مع الشكّ ، ولا موضوعيّة لمثل هذه الحالات في واقعيّته ، بل إنّها قد تصيب الواقع وقد لا تصيب ، وهذا هو مراد المحقّق الخميني قدس سره كما قد صرّح في الأمر الثالث ، فإسناد الشيء المشكوك إلى الشارع ليس تشريعاً مطلقاً ، بل التشريع هو الإدخال الواقعي في الشريعة ، لا ما إذا أدخل وهو ظانّ أو شاك بالدخول ، وعليه فلا وجه حينئذٍ للتمسّك بأدلّة حرمة التشريع إلّاإذا صادف ذلك ، وهذا بخلاف التمسّك بأدلّة القول بغير حجّة ، فهو صحيح بلا إشكال .
أقول : ولكن الإنصاف الالتزام بأنّ التشريع أمر واقعي من دون دخالة العلم واعتقاد المشرّع فيه مشكلٌ جدّاً ، ومن مستبعداته أنّه لا إشكال في حرمة التشريع في الإسلام ، ولازمها صدق التشريع فيما لا يعلم كونه منه ، بل حتّى ولو أدخل وزعم أنّه ليس إدخالًا في الدِّين ، ولكن كان في الواقع إدخالًا ، فإنّ أدلّة حرمة التشريع تكون شاملة له ، نعم قد يقال بتخصيص إطلاق أدلّة حرمة التشريع بما يكون بعضه حلالًا وبعضه حراماً ، لكن الالتزام بتجويز بعض أقسامه ولو من غير علم ، ممّا لا يقبله الطبع السليم .
وعليه ، فالأولى تفسير التشريع ما ذكره المحقّق النائيني ، بل قد يستظهر ذلك أيضاً من كلام الشيخ قدس سره في موارد تعرّضه .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّ التمسّك بأدلّة حرمة التشريع في المقام لا يعدّ
لئالي الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٦