على كثير من التشريعات ، لما ثبت أنّ التشريع على كلا معنييه يعني نسبة الحكم بغير حجّة ، إلّاأن يكون التشريع بالعمل فقط دون النسبة إلى الشارع ، فيكون حينئذٍ تشريعاً عمليّاً دون القول بغير علم وحجّة .
وعلى هذا التقدير لو تمسّك لإثبات حرمة القول بغير العلم والحجيّة في الأمور الشرعيّة ، بلزوم ذلك تحقّق التشريع المحرّم ، فيشمله أدلّته ليست بدعوى مجازفة ، وإن كان هذا لا يثبت كون كلّ قول بغير علم وحجه هو تشريعاً ، كما لا يثبت بذلك أنّ كلّ تشريع يكون قولًا بغير حجّة ، لإمكان وقوعه عملًا لا قولًا .
وأيضاً : لا يبعد دعوى أنّ اجتماع هذين العنوانين أو أزيد لا يوجب تحقّق تعدّد العنوان تعدّد العقوبة ، لإمكان استكشاف المناط والملاك الشرعي في المورد ، وأنّ مقصود الشارع هو الانزجار عن وقوع مثل ذلك خارجاً ، فيكفي فيه وقوع النهي عنه ولو بواحدٍ من العنوانين ، فالنهي الوارد عليه من سائر العناوين ربما لا يوجبُ تكليفاً مستقلّاً ، بل غايته تحقّق الشدّة في مثله ، فيؤكّد التوبيخ ، فيستحقّ المكلّف العاصي عقوبة واحدة لكنّها شديدة ، برغم انطباق عناوين متعدّدة على العمل ، هذا وقد يستظهر من الأدلّة عدم تداخل العقوبة بتعدّد العنوان والمعنون كما لو غصب خمراً وشربه ، فإنّه قد فعل حرامين ، وانطبق عليه العنوانان ولكن لا يتداخل العنوانان ، بل يستحقّ لكلّ واحدٍ من الفعلين عقوبة مستقلّة ، هذا بخلاف وقوع فعل الزنا المستلزم لمجموعة أخرى من سائر المحرّمات كمسّ بدن الأجنبيّة وتقبيلها والنظر إليها ، حيث أنّ كلّ واحد منها يعدّ معصية مستقلّة في المعصية في حال الانفراد دون الانضمام مع الزنا ، ولذلك يعاقب عقوبة واحدة لا متعدّدة ، وهكذا في المقام فإنّ عقوبة التشريع يعدّ أشدّ ويكتفى به عن عقوبة القول
لئالي الأصول — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٥