وفيه : الإنصاف أنّ الدقّة والتأمّل يقتضيان القول بأنّ عنواني التشريع والقول بغير العلم عنوانان مستقلّان ، تكون النسبة بينهما هي العموم من وجه ، إذ قد يكون الإسناد إلى الشارع تشريعاً من دون أن يصدق عليه القول بغير علم ؛ لأنّ إسناده إليه كان عن علمٍ بعدم كونه من الشارع ، فمع ذلك ينسب إليه ، فإنّه ينطبق عليه عنوان التشريع قطعاً ، لكونه إدخالًا في الدِّين بما ليس منه ، أو إخراجاً عنه بما كان منه .
وقد يصدق عليه القول بغير علم ، ولا يصدق عليه التشريع ، وهو مثل ما لو أسند إليه ما لا يعلم كونه من كلامه ، لكن لم يكن من الأمور الشرعيّة ، بل كان من الأمور العادية والحكائيّة ، فإنّه لا يصدق عليه التشريع لعدم كونه من الأمور التعبّديّة حتّى يصدق عليه التشريع ، ولكن يصدق عليه القول بغير علم .
وقد يجتمع كلاهما معاً مثل ما لو أسند إلى الشارع ما ليس بعلم كونه منه ، مع كونه من الأمور التعبّديّة التشريعيّة ، فإنّه يصدق عليه القول بغير علم كما يصدق عليه التشريع أيضاً ، هذا إن لم نعتبر في التشريع انتساب شيء يعلم عدم كونه منه إليه ، بل يكفي في صدقه انتساب ما لا يُعلم كونه منه إليه أيضاً ، وإلّا ربما تكون النسبة حينئذٍ هو التباين أو العموم المطلق ، إذ يصدق على كلّ تشريع عنوان أنّه قول بغير علم ، بخلاف عكسه لإمكان صدق القول بغير علم بخلاف التشريع .
اللّهُمَّ إلّاأن يعمّم التشريع في مثل نسبة الأعمال إلى الشارع ، بأن يأتي عملًا يفهم كونه من الشارع ، فإنّه يصدق عليه التشريع حينئذٍ دون القول بغير علم ، إلّاأن يكون إفهامه بالقول ، ونقول بتعميم المراد من القول بغير العلم حتّى لمثل هذا القول الحاكي عن عملٍ منسوب إلى الشرع .
لئالي الأصول — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٣