وتوبيخه على تشريعه ، وإسناده إلى المولى ما لا يعلم أنّه منه ، لأنّ ذلك تصرّفٌ في سلطنة المولى وخروجٌ عمّا يقتضيه وظائف العبوديّة ، ثمّ عقد البحث في قبح التشريع من جهاتٍ اخر .
فأورد عليه المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه بقوله : ( الثاني : ربما وقع الخلط بين عنواني التشريع والقول بغير علم ، فاستدلّ بما يدلّ على حرمة القول بغير علم على حرمة التشريع ، مع أنّ بينهما فرقاً :
فإنّ التشريع عبارة عن إدخال ما ليس في الشريعة فيها ، وإن شئت قلت تغيير القوانين الإلهيّة ، والأحكام الإلهيّة بإدخال ما ليس في الدِّين فيه ، وإخراج ما هو منه عنه ، وهذا ما يُسمّى بدعةً ، فلا كلام في حرمته ومبغوضيّته .
وأمّا تفسير التشريع بالتعبّد بما لا يعلم جواز التعبّد به من قبل الشارع :
فإن أريد منه التعبّد الحقيقي جدّاً ، فلا شكّ أنّه أمرٌ غير ممكن ، خارجٌ عن اختيار المكلّف ، إذ كيف يمكن التعبّد الحقيقي بأنيعلم أنّه عبادي ، فإنّ الالتزامات النفسانيّة ليست واقعة تحت اختيار النفس ، حتّى توجدها في أيّ وقتٍ شاء .
وإن أريد منه إسناد ما لم يعلم كونه من الشريعة أيّها ، فهو أمرٌ ممكن ، لكنّه غير التشريع ، بل عنوانٌ آخر محرّم أيضاً ، ويدلّ على حرمته ما ورد من حرمة القول بغير علم ، وما ورد من أدلّة حرمة الإفتاء والقضاء بغير علم ، على إشكالٍ في دلالة القسم الثاني ، بلحاظ أنّ الحكم إنشاءٌ لا إسناد إلى الشرع .
وبما ذكرنا يظهر الخلط فيما أفاده بعض الأعاظم قدس سره حيث جعل العنوانين واحداً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 155 .