أقول : وهذا المعنى الثاني هو الأنسب في باب الأصول ، كما يدلّ عليه اسمه الموضوع عليها ، ولكن لابدّ أن يعلم أنّه ليس معنى تعدّد معنييها عدم صحّة انطباق أحدهما على الآخر ، ولو في بعض الموارد ، لإمكان صدق الحجّة في موردٍ بكلا معنييه .
أمّا الحجّية بالمعنى الأوّل : فهي تستلزم وجوداً وعدماً صحّة الانتساب إلى الشارع وعدمه ، لأنّ الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات لا يكون معناه سوى ذلك ، أي إثبات كونه من الشارع إن كان شرعيّاً ، أو إلى المولى إن كان في الأمور العرفيّة وعُدّ أمراً عرفيّاً ، ولعلّ الشيخ نظر إلى هذا المعنى من الحجّية حيث ذهب إلى صحّة الانتساب إلى الشارع بواسطة وجود الحجّية ، كما سيأتي توضيحه إنْ شاء اللَّه تعالى .
وأمّا الحجّية بالمعنى الثاني : وهو ما يصحّ الاحتجاج به ، فقد يُقال بأنّه لا ملازمة بين وجود الحجّة وصحّة ثبوت الالتزام ، والاستناد إليه وصحّة الإسناد إلى الشارع ، كما صدرت مثل هذه الدعوى من الشيخ رحمه الله في « فرائد الأصول » ، بقوله :
( وبالجملة : فالعمل بالظنّ إذا لم يصادف الاحتياط محرّمٌ إذا وقع على وجه التعبّد به والتديّن ، إذا استلزم طرح الأصل أو الدليل الموجود في مقابله أم لا ، وإذا وقع على غير وجه التعبّد به ، فهو محرّم إذا استلزم طرح ما يقابله من الأصول والأدلّة المعلوم وجوب العمل بها ، هذا ) انتهى كلامه « 1 » .
واعترض عليه من كلّ ناحية .
أقول : ناقشه كثيرٌ من الأعلام بنفي الملازمة من الحجّية وصحّة الاستناد والالتزام إليه ، وصحّة الإسناد إلى الشارع ، للنقض بمثل الظنّ على تقدير الحكومة ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 31 .