2 - توهّم اجتماع المصلحة والمفسدة ، والذي يعبّر عنهما بملاكات الخطابات .
وبما أنّ هذين المحذورين يشتركان في الدليل ، فالأولى أن نجمع بينهما في البحث ، فنقول :
أمّا عدم التنافي في المصلحة والمفسدة لعدم وحدة موردهما ، إذ المصلحة والمفسدة في الأحكام الواقعيّة تكون في متعلّقاتها ، بخلاف المصلحة الموجودة في الأحكام الظاهريّة ، فإنّها تكون في أصل الإنشاء لظرف الشكّ في الحكم الواقعي ، لا بلحاظ متعلّق الحكم الواقعي ، لوضوح أنّ المتعلّق غير ملحوظٍ في الحكم الظاهري ، لما ثبت من إمكان وجود الحكم الظاهري في موردٍ لا يكون متعلّقاً ذا مصلحةٍ ، لعدم وجود شيء في الواقع ، ولكن مع ذلك كان في الحكم الظاهري مصلحة من جهة وجود الصلاح في التحفّظ عن الحكم الواقعي مطلقاً ، لئلّا يقع في الاشتباه ، فيوجب تفويت الواقع في بعض الموارد ، لأهمّية الواقع في نظر الشارع .
كما قد يرخّص في مقام الظاهر مع عدم كون الواقع كذلك ، لما ثبت من قيام المصلحة في التسهيل على العباد ، وإن علم بأنّه ربّما يوجبُ الخطأ ، وتفويت الواقع ، لكنّه لا غرو فيه ، لعدم أهميّة الواقع في نظر الشارع ، مع ملاحظة مصلحة التسهيل ، وعليه ، فليس لنا مورد يجتمع هذان معاً ، حتّى نبحث عن كيفيّة إمكان فرض اجتماعهما في مرحلة المصلحة والمفسدة .
أقول : وممّا ذكرنا يظهر الأمر في مرحلة الإرادة والكراهة المتعلّقتان بالحكم الواقعي والظاهري ، إذ لا مجال لفرض اجتماعهما حتّى يستلزم المحذور ، لما قد عرفت من تعدّد متعلّقهما .
لئالي الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٥