وإن لم يكن هذا حجّة اصطلاحيّاً من الوسطيّة في الإثبات كما لا يخفى .
الأمر الثاني : في المراد ممّا اشتهر على الألسنة بأنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدم الحجّية .
قد يتوهّم أن يكون المقصود هو أنّ الشكّ في إنشاء الحجّية مساوقٌ للقطع بعدم إنشائها .
لكنّه فاسدٌ جدّاً ، إذ لا يعقل أن يكون الشيء مساوقاً لضدّه أو نقيضه ، لوضوح أنّ الشكّ في الوجود ضدّ للقطع بالعدم ، بل باعتبارٍ يكون نقيضه هو أنّه مع الشكّ في الحجّية فهو يحتمل الحجّية ، ومع القطع بعدم الحجّية معناه أنّه لا يحتمل الحجّية ، واحتمال الحجّية وعدمها نقيضان لا يجتمعان .
أقول : المراد من هذه الجملة ، هو أنّ الشكّ في إنشاء الحجّية ملازمٌ للقطع بعدم الحجّية الفعليّة ، أي لا يترتّب عليه آثار الحجّية من المنجّزيّة لدى الموافقة ، والمعذّرية عند المخالفة ، واستحقاق العقوبة مع المخالفة بحكم العقل ، والمثوبة لدى الموافقة والامتثال وغير ذلك على حسب اختلاف المباني ، فيظهر من محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
البحث عن المراد من التشريع المحرّم
الأمر الثالث : ويدور البحث فيه عن أنّ التشريع الذي حرّمه الإسلام ، هل هو القول بغير العلم المبحوث عنه في المقام ، أم شيءٌ آخر ؟
أمّا المحقّق النائيني : فالذي يظهر من كلامه وما نُسب إليه ، هو دعوى الاتّحاد بينهما ، حيث جعل أوّلًا حكم العقل هنا إطباق العقلاء على تقبيح العبد