موجودٌ بالرخصة والظاهري على خلافه ، أو بالعكس ، وإن لم يكن موجوداً فيلزم التصويب .
والأحسن أن يُقال : إنّ الحكم الواقعي بعد الإنشاء له مرتبتان من الوجود :
أحدهما الفعليّة من دون التنجّز ، والآخر الفعليّة مع التنجّز ، والذي يمكن جمعه مع الحكم الظاهري هو الأوّل منهما ، إذ لا مانع بأن يكون للمشكوك الواحد حكمان فعليّان أحدهما واقعي غير منجّز ، والآخر ظاهري منجّز ، والذي لا يمكن جمعهما فيه هو الفعلي المنجّز ، إذ لا يمكن أن يكون في شيء واحد حكمان منجّزان بالمتماثلين أو المتخالفين ، فعلى هذا لو كان المكلّف في ظرف الشكّ عمل بالوظيفة ، وصادف عمله الواقع ، دون أن يعلم به ، فالذي تنجّز عليه حينئذٍ هو الحكم الظاهري دون الواقعي ، كما هو كذلك فيما لو لم يصادف . وأمّا لو عمل وصادف وعلم بالحكم الواقعي ، كان المنجّز عليه هو الواقعي دون الظاهري ، كما أنّ الأمر كذلك في صورة عدم المصادفة .
وبالجملة : فالذي لا يمكن جمعهما من الحكمين هو المنجّزين من الفعليّة لا الفعليّة مطلقاً ، ولعلّ الدقّة في كلام صاحب « مصباح الأصول » يرشدنا إلى إرادته لهذا المعنى ، وعليه يكون الجواب حينئذٍ صحيحاً وموافقاً لما ذكره الشيخ الأنصاري ، من عدم إمكان تحقّق الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، لعدم وقوعهما في مرتبة واحدة وتعدّد موضوعهما .
هذا تمام الكلام في محذور الثاني وهو تضادّ الحكمين .
أقول : بقي هنا محذوران آخران ، هما :
1 - توهّم اجتماع الإرادة والكراهة .
لئالي الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٤