أقول : وحدّ الإشكال في كلامه هو إنّنا نجهل مراده من الوصول إلى المكلّف وعدم الوصول :
فإن كان المقصود منه هو مصادفة عمل المكلّف في أحد طرفي الشكّ للواقع تنجيزاً أو تأميناً ، يعني صادفت البراءة والحلّية الواقع ، ولكن المكلّف عمل بالأصل غير عالمٍ بأنّه مصادفٌ ، لزم منه أن يُقال بأنّ الحكم المتوجّه إلى المكلّف والذي امتثله هو الحكم الواقعي لا الظاهري ؛ لأنّ الواقعي هنا موجودٌ ، مع أنّه غير صحيح ؛ لأنّ الواقعي الذي لا يعلمه ، كيف يمكن أن يكون في حقّه منجّزاً ولو كان مطابقاً له .
لا يقال : كيف تلتزمون بمثل ذلك في الأمارات والأصول المحرزة إذا صادفت الواقع .
لأنّا نقول : إنّ هذه الدعوى للفرق الموجود بينها وبين الأصول غير المحرزة ، لأنّها تعدّ طرقاً للواقع ، فإذا أصابت تنجّز الواقع ، وهذا بخلاف الأصول غير المحرزة .
وإن كان مقصوده من الوصول هو علم المكلّف به وعدمه هو الشكّ به ، يأتي السؤال حينئذٍ يسأل عمّا لو أتى بشيء مشكوك وصادف الواقع من غير أن يعلم بالمصادفة ، فهل الحكم الواقعي حينئذٍ يكون موجوداً بالفعل أم لا ؟
فإنْ التزم بوجوده فهو نقيض لما ذكره من أنّه مع عدم الوصول ، ليس له إلّا الحكم الظاهري ، أي يلزم امتثال الحكم الظاهري دون الواقعي .
وإن التزم بعدم وجوده ، لزم التصويب .
كما يجري هذا الإشكال في صورة عدم المصادفة ، حيث إنّ الحكم الواقعي
لئالي الأصول — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٣