الواقعي الواصل إلى المكلّف .
فلازم طريقيّة الأمارة إلى الواقع ، هو أنّه لو أصاب الواقع بطبعه ، ووصل إلى المكلّف ، فلازم تنجّز التكليف عليه أنّه لو ترك النهي بالأمارة في مثله ، صحّ عقوبته ولو بلحاظ ترك الحكم الواقعي الواصل إليه على الفرض ، فلا يعاقب بعقوبتين أحدهما للواقعي والآخر للظاهري ، بأن يقال إنّه ترك الحكمين فلابدّ من عقوبتين ، لأنّ هذا يصحّ فيما إذا لم يكن متعلّق التكليف أمراً طريقيّاً ، وإلّا يكفي تنجّز التكليف عليه ولو بملاك الواقع .
كما يصحّ أن يعاقب عليه بواسطة ترك الأمر الظاهري ، وحكمه المستلزم لترك الحكم الواقعي في هذا الفرض ، فلا عقوبة هنا على كلا الفرضين إلّاواحدة بواسطة كون متعلّق الحكم طريقيّاً .
كما أنّه لو خالفت الأمارة مع الحكم الواقعي ، كما ما لو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، والحال أنّها كانت محرّمة في الواقع ، فهنا حالتان :
تارةً : يعمل بها المكلّف ، فيعدّ ممتثلًا للحكم الظاهري ، وإمّا يشمله المصلحة الجابرة للمفسدة الواقعيّة ، فالحكم الواقعي لم يكن منجّزاً عليه حينئذٍ قطعاً لخطأ الأمارة ، أو كانت المصلحة نوعيّة تسهيليّة لا مصلحة سلوكيّة ولو كان العمل بها مستلزماً لضرره ، كما هو المختار .
وأخرى : يترك المكلّف العمل بالأمارة ؛ أي لم يأت بصلاة الجمعة ، فحينئذٍ يأتي السؤال عن أنّه هل يصحّ الالتزام بالعقوبة في حقّه نتيجة تركه العمل بالأمارة أم لا ، برغم أنّ تركه العمل كان مطابقاً للواقع من حيث طبعه ، ومطلوباً للمولى بحسب الواقع ، ولو كان وجه مصحّح العقوبة ترك الأمر الظاهري ، وحكمه
لئالي الأصول — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٢