الحكم شرعيّاً لعدم إمكانه ، فلا يجتمع مع الحكم الظاهري أصلًا ، ولا يعدّ بذلك إهمالًا في مقام الثبوت ، لأنّ الإطلاق والتقييد لابدّ أن يلاحظ مع وجود موضوع لمتعلّق الحكم ، فما لم يأت بحكم واقعي في دليل منفصل ، لا تصل النوبة لتحقّق موضوع الحكم الظاهري ، وهو عدم العلم بالحكم الواقعي ، أو الشكّ فيه ، فيترتّب عليه حكمٌ ظاهري .
مضافاً إلى ما عرفت من إمكان الجمع بينهما في الفعليّة ، غاية الأمر في الواقعي فعليٌ غير منجّز ، وفي الظاهري فعليٌّ منجّز ، فالحكم الواقعي ثابتٌ ومشتركٌ فيه العالم والجاهل بصورة الفعليّة غير المنجّزة ، فلا تصويب ، مع ما عرفت من عدم كون القول بتبدّل الموضوع تصويباً ، ولو كان فاسداً من جهةٍ أخرى .
الوجه الثالث : من الوجوه التي أقيمت للجمع بين الحكم الواقعي ومدلول الأمارات ، هو الذي أفاده السيّد محمّد الفشاركي قدس سره أيضاً على ما نقله المحقّق الحائري رحمه الله في « درر الأصول » بقوله : ( إنّ الأوامر الظاهريّة ليست بأوامر حقيقيّة ، بل هي إرشادٌ إلى ما هو أقرب إلى الواقعيّات .
وتوضيح ذلك على نحوٍ يصحّ في صورة انفتاح باب العلم ، ولا يستلزم تفويت الواقع من دون جهة أن نقول :
إنّ انسداد باب العلم كما أنّه قد يكون عقليّاً ، كذلك قد يكون شرعيّاً ، بمعنى أنّه وإن أمكن للمكلّف تحصيل الواقعيّات على وجه التفصيل ، لكن يرى الشارع العالم بالواقعيّات أنّ في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة ، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه .
ثمّ بعد دفعه عنه لو أحال إلى نفسه ، بالعمل بكلّ ظنّ فعليّ من أيّ سببٍ حصل ، فلو رأى الشارعبعد أن صار مآل أمر المكلّف إلى العمل بالظنّ ، أنّ سلوك بعض
لئالي الأصول — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٢