من أنّ ( مراده من الشأني في الحكم الواقعي :
إن كان مجرّد ثبوت المقتضى له ، من دون أن يكون مؤثّراً في الإنشاء ، مع فرض قيام الأمارة على الخلاف ، فهو تصويبٌ ، لعدم كونه للجاهل حينئذٍ حكماً غير مؤدّى الأمارة ، وهو باطلٌ بالإجماع والروايات ، مضافاً إلى استلزامه الدور .
وإن كان مراده أنّ الحكم الواقعي وإن كان ثابتاً بطبعه وبمفهومه الأوّلي ، إلّا أنّه لا يمنع عن طروّ عنوانٍ عَرَضي يوجبُ تبدّله ، وهو قيام الأمارة على خلافه ، نظير ما يقال لحم الغنم حلالٌ ، وقد يعرضه ما يُحرّمه كالموطوءة ، ولحم الأسد حرامٌ ، قد يعرضه ما يحلّه كالاضطرار ، ولا منافاة بين الحكمين في المثالين ، هكذا في المقام بين الحكم الواقعي والظاهري ، فهو أيضاً تصويبٌ باطلٌ منسوبٌ إلى المعتزلة ، وفاسدٌ بالإجماع والروايات .
وإن كان مراده أنّ الحكم الواقعي ثابتٌ مع قطع النظر عن قيام الأمارة على نحو الإهمال ، فلا يكون مطلقاً حتّى يلزم التضادّ ، ولا مقيّداً حتّى يلزم التصويب .
ففيه ما عرفت أنّ الإهمال الثبوتي غير معقول ، فلا مناص من الإطلاق ، فيلزم اجتماع الضدّين ، أو من التقييد فيلزم التصويب . . . ) « 1 » .
أقول : وجه الظهور بما قد عرفت بأنّ الحكم الواقعي لا إطلاق ولا تقييد له بالنسبة إلى حالة الحكم الظاهري من عدم العلم في الأمارة والشكّ في الأصول ، اللّذان قد اخذا موضوعين للحكم الظاهري ، غاية الأمر في الأوّل كان الأخذ بعدم العلم في موضوع الحكم بدلالة الاقتضاء والعقل لا الشرع ، لو لم نقل في مقدّمات الانسداد بالكشف ، وإلّا كان شرعيّاً . وفي الثاني كان الأخذ بالشكّ في موضوع
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 101 .