ستطّلع عليها في الأمر الثالث إن شاء اللَّه .
أقول : والظاهر أنّ ما تعرّض له هو الذي ذكره الشيخ الأعظم ، ونحن صدّقناه ردّاً على المشهور ، من دعوى القطع هنا ، بأنّه لا يلزم من التعبّد بالظنّ محذوراً عقليّاً ، بل اللّازم هو دعوى ذلك على قدر عقولنا ، بأنّا لا نجد في عقولنا ذلك المحذور في التعبّد ، وهذا لا ينافي استلزامه المحذور في الواقع ، برغم جهلنا بذلك ، ولذلك عبّر قدس سره بأنّا لا نقطع بالاستحالة ، وقد أحسن في تعبيره .
هذا كلّه تمام الكلام في دعوى الإمكان الوقوعي في التعبّد بالظنّ ، والآن نتصدّى لإقامة الدليل عليه ، فنقول :
الدليل على إمكان وقوع التعبّد بالظنّ
أقول : لا مجال لإثبات إمكان وقوع التعبّد بالظنّ إلّابعد ردّ ما ادّعى في المقام من المحاذير العقليّة وغيرها ، فلابدّ حينئذٍ من ذكر ما استند إليه من المحالات ، وردّ الأدلّة التي أقيمت على بطلان التعبّد به ، ولو لم يكن محالًا عقلًا ، وأوّل من أقام الدليل على استحالته هو المتكلِّم والفقيه الإمامي أبي جعفر محمّد ابن عبد الرحمن ابن قِبة الرازي ( بكسر القاف والباء المنقّطة تحتها ) حيث استدلّ على دعواه بأمرين :
الأمر الأوّل : إنّ الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله بالخبر الواحد ، إن كان التعبّد به والاستناد إليه جائزاً ، لزم جواز ذلك في الإخبار عن اللَّه تعالى ، والتالي باطلٌ إجماعاً ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد ، والاختلاف