العبادات ، فلا يكشف اتّفاقهم هذا عن رأي المعصومين عليهم السلام .
كما أنّ حُسن الاحتمال لا يناط بالقصد بخصوصه ، بل اللّازم هو قصد امتثال الأمر الموجود هنا ، مع أنّ قصد ذلك الأمر المحرَز يكفي فيه ، والزائد عنه قد عرفت دخوله في أصل البراءة كما سبق بيانه عند تقرير المذهبين .
أقول : اعترض على هذا الاستدلال - في توجيه عدم إمكان الاحتياط أو إمكانه - سيّدنا الأستاذ الخميني قدس سره في تهذيبه ، وقال :
( النزاع بين الامتثالين من جهة الإجمال والتفصيل لا غير ، فالمسألة عقليّة محضة ، ولذلك يظهر النظر ما عن بعض محقّقي العصر قدس سره حيث بنى جواز الاكتفاء وعدمه على اعتبار قصد الوجه والتميّز في المأمور به شرعاً ، وعدم حصولهما إلّا بالعلم التفصيلي ، أو عدم اعتبارهما ، وأنّ أصالة الإطلاق أو أصالة البراءة هل يرجع إليهما عند الشكّ في اعتبار هذه الأمور أو لا .
وجه النظر : أنّ هذا خروجٌ عن محطّ البحث ومصبّ النزاع ، فإنّه ممحّضٌ في المسألة العقليّة البحتة ، وهي أنّ الامتثال الإجمالي هل هو كالامتثال التفصيلي مع اشتراكهما في الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه شراشر شرائطه وأجزائه أو لا ؟
وأمّا القول بأنّ الامتثال الإجمالي مستلزمٌ لعدم الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه ، فخروجٌ عن البحث ، كما أنّ البحث عن لزوم قصد الوجه والتميّز وعدمهما ، وابتناء المقام عليه ، كلّها بحثٌ فقهي ، لا يرتبط بالمقام ، لأنّه لو احتمل دخالة ما ذكرنا لا يكون الموافقة علميّة إجماليّة ، بل احتماليّة خارجة عن مصبّ البحث . . إلى آخر كلامه ) « 1 » .
وفيه : الاعتراض غير وارد عليهم ، لأنّ إقامة الدليل والبرهان على لزوم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 127 .