تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أقول : ويمكن أن يقرّر الدليل بنحوٍ آخر ، وهو أن يُقال : إنّه يعتبر في موضوع حكم العقل بقبح المعصية ومخالفة المولى ، أن يكون المكلّف حين المخالفة عالماً بكون عمله مخالفاً للمولى ، لأنّ القبيح هو عصيان المولى ، وهو لا يحصل إلّامع العلم بالمخالفة حين العمل ، وحصول العلم بالمخالفة بعد ارتكاب الجميع لا يكون مضرّاً ، وإلّا لكان ذلك مضرّاً في الشبهات البدويّة ، إذا حصل له العلم بتحقّق الحرمة بعد العمل ، والمقام يكون كذلك ، لأنّ المكلّف حينما يقوم بارتكاب كلّ طرفٍ من أطراف العلم الإجمالي سواء فعل الحرام أو ترك الواجب ، لا يكون عالماً بالمخالفة حتّى يصير عملُه قبيحاً عقلًا ، فكما لا يعدّ عمله قبيحاً في الشبهات البدويّة بإجراء البراءة ، بحيث لو سئل بعد ذلك عن المعصوم عليه السلام عن حكم ما ارتكبه ، وظهر أنّه فعل حراماً أو ترك واجباً ، لم يكن عليه شيءٌ ، فكذلك الأمر في المقام . وبالجملة : هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير كون العلم مقتضياً للتنجيز لا علّة تامّة ، ولذلك ترى أنّ الاحتياط في الشبهات البدويّة وفي أطراف العلم الإجمالي غير المحصورة لا يكون واجباً ، حتّى عند من يلتزم بوجوب الاحتياط في المحصورة ، مع أنّ المخالفة والمعصية إن قلنا بأنّهما قبيحين بوجودهما الواقعي لا بوجودهما العلمي ، فإنّه لا يفرق فيه بينَ قلّة الأطراف وكثرتها ، كما لا يفرّق بين كونه حال المخالفة يعلم إجمالًا بإمكان تحقّق المعصية ، وبين كونه يحتمل ذلك ، وهذا شاهدٌ على أنّ الملاك في القبح هو العلم بالمخالفة حين العمل لا مطلقاً . جواب المحقّق الخوئي : تعرّض سيّدنا المحقّق الخوئي رحمه الله في « مصباح