تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ارتكب القبيح مع قتل الجميع ، مع أنّه لا يعلم أيّهم هو الابن ، كما لا قبح في صورة التخيير أيضاً . وثالثاً : أنَّ في المثال الأخير وهو فيما لو نظر إلى المرأتين دفعة واحدة ، اشكالًا وتأمّلًا حيث إنّه لا يكون نقضاً ، لأنّه يعلم حين العمل مخالفته للمولى ؛ لأنّ العمل الصادر حينئذٍ واحد وهو النظر إليهما ، وأمّا عدم تمييز أنّ أيّ المرأتين أجنبيّة ، فلا دخل لذلك فيما هو المقصود ، ولأنّك قد عرفت أنّ الخصم أراد بيان كون القبح في عمل يصدق في حال ارتكابه وصدوره أنّه عالم بمخالفته ، وهذا المعنى موجودٌ في المثال بعد التأمّل والدقّة ، وهو يكون مثل ما لو أدخل انبوباً إلى الإنائين اللّذين يعلم نجاسة أحدهما ، وشربهما دفعة واحدة ، فإنّه يعلم بمخالفة عمله للمولى حين تحقّقه ، برغم عدم وقوفه على تمييز النجس منهما كما لا يخفى ، فالنقض بمثل هذه الأمثلة لا يخلو عن إشكال . قال المحقّق النائيني رحمه الله : في مقام الجواب عَمّا تفوّه به الخصم من اختصاص استقلال قبح العقل بعملٍ يعلم أنّه معصية تفصيلًا ، ومثله غير متحقّق في العلم الإجمالي ، ( فساد هذا التوهّم بمكان من الوضوح ، بداهة أنّ العقل يستقلّ بقبح مخالفة التكليف المحرز الواصل إلى المكلّف بأحد طرق الوصول ، ومن جملتها العلم الإجمالي ، فإنّ التكليف في موارد العلم الإجمالي واصلٌ إلى المكلّف ومحرَزٌ لديه ، والإجمال إنّما يكون حينئذٍ في المتعلّق ، وإلّا فنفس التكليف والإلزام معلومٌ تفصيلًا ، وهو على ما عليه من إجمال المتعلّق ، يصلح لأن يكون بعثاً مولويّاً ، ويمكن الانبعاث عنه ، بحيث لو فرض أنّه لو كان الخطاب الواقعي كذلك ، أي على ما هو عليه من الإجمال ، من دون أن يتعلّق بخصوصيّة أحد