تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وأضعف من ذلك كلّه ، دعوى الملازمة الظاهريّة ، فإنّ احتمال المانع والمزاحم إن تطرّق عند العقل ، فلا يكون مستقلّاً ولا حكم له بالقبح والحسن مطلقاً لا واقعاً ولا ظاهراً ، وإن لم يتطرّق فيستقلّ ويعلم بالملازمة الواقعيّة ، ولا معنى للملازمة الظاهريّة ، إلّاأن تبتنى على قاعدة المقتضى والمانع الفاسدة من أصلها ، كما سيأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . فتحصّل : أنّه لا سبيل إلى منع الملازمة بعد الاعتراف بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، وبعد الاعتراف بإدراك العقل لتلك المصالح والمفاسد ) « 1 » . أقول : ولكن الإنصاف هو عدم ثبوت الملازمة الواقعيّة بين حكم العقل والشرع ، لأنّه لا شبهة في أنّ العقل بعد استقلاله بدرك المفسدة غير المزاحمة يقبّح العمل ، ويلوم الفاعل على فعله ، ولكن مع ذلك لا يلزم أن يكون ذلك تمام المناط في حكم الشارع ، إذ ربّما يشاهد أنّ الشارع يرى مصلحة في صبره في ارتكاب العبد للقبيح لمصلحة أعظم ، ولكنّ العقل لم يُدركه ، فمثل هذا لا يوجبُ منع استقلال العقل عن حكمه بقبح العمل ، بل العقل يحكم دون الشارع ، ومجرّد تبعيّة الحكم من المولى لمفسدة المتعلّق لا ينافي ذلك ، إذ معنى التبعيّة عدم حكمه بدون المفسدة ، لا حكمه بمجرّد وجودها . ومن هنا ظهر أنّ مبادئالحكم عند العقل ربّما بكون دائرته أوسع من‌مبادئ الحكم العقليلدى الشارع ، ومع هذا الاحتمال كيف يستقلّ العقل‌بالملازمة واقعاً ؟ وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّ العقل إنّما يكون رسولًا باطنيّاً عند إحراز أنّ الشارع اعتمد في بيان مرامه إلى حكم عقله وإلّا لولا ذلك بل حتّى لو احتمل عدم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 60 .