الملازمة إلى أن يتبيّن المانع والمزاحم ، فلو خالف وصادف عدم المزاحم ، كان عاصياً ، وهو المراد من الملازمة الظاهريّة ) ، انتهى المحكي عن « الفصول » . « 1 » ثمّ اعترض عليه المحقّق النائيني قدس سره بقوله : ( ولا يخفى عليك ضعفه ، فإنّ الكلام إنّما هو في المستقلّات العقليّة ، والعقل لا يستقلّ بحسن شيء أو قبحه إلّا بعد إدراكه لجميع ما له دخلٌ في الحسن والقبح ، ودعوى أنّ العقل ليس له هذا الإدراك ، ترجع إلى منع المستقلّات العقليّة ، ولا سبيل إلى منعها ، فإنّه لا شبهة في استقلال العقل بقبح الكذب الضارّ الموجب لهلاك النبيّ صلى الله عليه وآله ، مع رجوع نفعٍ إلى الكاذب ، ومع استقلال العقل بذلك يحكم حكماً قطعيّاً بحرمته شرعاً ، لأنّ المفروض تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد ، وقد استقلّ العقل بثبوت المفسدة في مثل هذا الكذب ، ومعه كيف يحتمل تخلّف حكم الشارع ، وما ذكر من الموارد التي يثبت فيها المصلحة ، ولم يكن على طبقها حكمٌ شرعيّ ، لا يرد نقضاً على ما ذكرناه ، فإنّا لا ننكر أنّه يمكن أن تكون للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة موانع ومزاحمات ، فإنّ ذلك ممّا سبيل إلى إنكاره ، وإنّما ندّعي أنّه يمكن موجبة جزئيّة إدراك العقل لجميع الجهات ، من المقتضيات والموانع والمزاحمات ، ودعوى أنّه مع ذلك يحتمل أن يكون من الموارد التي سَكت اللَّه عنها ، ممّا لا يلتفت ، وكيف يكون ممّا سكت اللَّه عنها ، مع أنّ العقل رسولٌ باطن وقد استقلّ به .
وأمّا ما ذكره من الموارد التي كان هناك حكمٌ ولم يكن مصلحة ، فهو ممّا لا يصغى إليه ، فإنّه لا يُعقل حكمٌ بلا مصلحة ، غايته أنّ المصلحة قد تكون خفيّة لم يطّلع عليها العقل .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 60 و 61 .