بالبحث عن حجّية قطع القطّاع الذي وقع في عنوان البحث ، فقد اختار ذلك لكن بتوجيه من « فوائد الأصول » بالمنع عن حجيّته من حيث نتيجة التقييد .
وأمّا الوجه الثاني : فقد ذهب إليه في الجملة صاحب « نهاية الدراية » ، و « مصباح الأصول » حيث التزما بأنَّ القاطع في القطع الموضوعي لا يمكن منعه حال القطع عن العمل بقطعه فضلًا عن الطريقي .
أمّا المحقّق العراقي صاحب « نهاية الأفكار » فقد ذهب إلى جواز المنع عن الحجّية في الطريقي أيضاً ، بمعنى أنّ قطعه غير معذور له بواسطة منعه عن العمل بقطعهالحاصل من طريق خاصّ ، كالمقدّمات العقليّة لا المنع عن العمل حال القطع ، فإنّه لا يلتفت فيه إلّاما يراه عند نفسه .
أقول : وكيف كان ، فالمسألة في الجملة خلافيّة ، والحقّ أنّ القاطع حال قطعه لا يمكن منعه ، لأنّه لا يرى إلّاالواقع ، وبمجرّد حصول القطع له يتبعه في عمله ويرتّب عليه الأثر بلا فرق بين القطع الطريقي والموضوعي بالنسبة إلى القاطع حال قطعه ، وإن كان بالنظر إلى الجاعل يصحّ أخذ قطعٍ خاص ، ومن سببٍ مخصوص موضوعاً لحكمه ، إلّاأنّ القاطع حال قطعه لا يكون متوجّهاً إلى ذلك ، فلعلّ نظر الشيخ قدس سره من دعوى عدم إمكان المنع عن الحجّية في قطع القطّاع ، أو القطع الحاصل من غير السماع عن الصادقين عليهم السلام ، هو عدم إمكانه بالنظر إلى حال قطعه ، وهو صحيح .
ونظر من أجاز المنع كالشيخ الكبير كاشف الغطاء رحمه الله ومن تبعه ، إلى المنع بلحاظ حال قبل حصول القطع ، بأن يُعلمه بأنّ القطع الحاصل من القياس وغيره مثلًا لا يكون معذّراً ، أي لو أخطأ عن إصابة الواقع ، فيما عمل لا يكون عذراً ،
لئالي الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٦