تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أقول : إذا بلغ الكلام إلى هنا في القطع ، لا بأس بالإشارة إلى بعض مباحث حكم العقل من جهة الصغرى والكبرى ، وما يناسب ذلك ، فنقول وباللَّه الاستعانة : إنّ للبحث في المقام جهاتٍ :

حقيقة الإدراكات

الجهة الأولى : يكون البحث فيها عن أنّ العقل هل يُدرك المصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، وهل المصالح والمفاسد موجودةٌ في الواقع ، أم ليس في الواقع شيء ؟ نُسب إلى جملةٍ من الأشاعرة إنكار الحُسن والقبح العقليّين ، وأنّ العقل لا يُدرك حسن الأشياء وقُبحها ، بل بالغ بعضهم بإنكار أصل الحسن والقبح للأشياء ، وأنّ الحَسَن ما حَسّنه الشارع ، والقبيح ما قبّحه ، وأنّ الأحكام لا تدور مدار المصالح والمفاسد ، بل الشارع يكون مقترحاً في أحكامه من دون أن يكون هناك مرجّح وأنّه لا مانع من الترجيح بلا مرجّح . أقول : وهذا القول حيث كان في غاية السخافة والسقوط ، أعرض عنه المحقّقون من الأشاعرة ، والتزموا بثبوت المصالح والمفاسد ، ولكن اكتفوا بالمصلحة والمفسدة النوعيّة القائمة بالطبيعة في صحّة تعلّق الأمر ببعض أفراد تلك الطبيعة ، وإن لم تكن لتلك الأفراد خصوصيّة توجب تعلّق الأمر بها ، بل كانت الأفراد متساوية الإقدام بالنسبة إلى الطبيعة التي تقوم بها المصلحة ، ويصحّ ترجيح بعض الأفراد على بعض بلا مرجّح ، بعد ما كان هناك مرجّح في أصل الطبيعة ، ومثّلوا لذلك برغيفي الجائع ، وطريقي الهارب ، وكأسي العطشان ، مع أنّه ليس في