في المثالين ؛ أي لا يمكن الاعتماد على الأمارة في إثبات الركعتين لأنّه لم يثبت لها العلم المعتبر فيه بصورة الوصفيّة ، بل يكون المقصود من الدليل الوارد بأنّ الظنّ قطعٌ ، هو كونه مثله من حيث الطريقيّة ، أي يكون قيامه مقامه بالعلم الطريقي ، فيكون حكماً ظاهريّاً مثل مدلول الأمارات .
أورد عليه المحقّق النائيني في فوائده بقوله : ( ولا يخفى ما فيه ، فإنّه لو فرض أنّه قام دليلٌ على تنزيل الظنّ منزلة العلم من هذه الجهة ، يكون ذلك من التنزيل الواقعي ، والتعميم في ناحية الموضوع واقعاً من قبيل قوله : « الطواف بالبيت صلاة » ) « 1 » ، ليس ذلك من الحكم الظاهري لما تقدّم من أنّ الحكم الظاهري ما كان في طول الواقع ، وواقعاً في طريق إحرازه ، وأين هذا من تنزيل صفةٍ مقام صفةٍ أخرى ؟ ! فإنّ الظنّ حينئذٍ لم يعتبر من حيث إحرازه للمتعلّق ، بل من حيث إنّه صفة ، فيكون في عرض العلم موضوعاً واقعيّاً لحكم واقعي وذلك واضح .
والذي يُسهّل الخطب أنّه لم نعثر في الفقه على مورد أُخذ العلم فيه موضوعاً على وجه الصفتيّة ، والأمثلة التي ذكرها الشيخ قدس سره في الكتاب ليس شيء منها من هذا القبيل ، فإنّ العلم في باب الشهادة اخذ من حيث الطريقيّة ولذا أجاز الشهادة في موارد اليد كما دلّت عليه رواية حفص « 2 » ، وفي باب الركعتين الأولتين لم يؤخذ فيهما على نحو الصفتيّة ، بل على نحو الطريقيّة ، كما يدلّ على ذلك بعض الأخبار الواردة في ذلك الباب ، مثل قوله عليه السلام : « حتّى تثبتهما أو تحرزهما » « 3 » .
وأمثال ذلك من التعبيرات الظاهرة في أنّ العلم اعتبر من حيث الطريقيّة .
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 2 الباب 38 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، الباب 1 من أبواب الخلل ، الحديث 15 .