تحصيله ، بل يصرّح بعدم لزوم الفحص وغير ذلك من التصرّفات .
ولذلك يصحّ أن يُقال : إنّه ليس مرادهم من التنزيل والقيام في كلماتهم إلّا قبول الشارع لأَن يجعل الظنّ مقام القطع عند فقده ؛ أي لم يردع ولم يمنع عن العمل بالظنّ ، وهذا هو الذي يستفاد من كلماتهم من أنّ الأمارة قطعٌ أو الظنّ كالقطع حجّة ، وأمثال ذلك ، وسموّا ذلك بالتنزيل ، ثمّ وقع الخلاف بينهم في أنّ مثل هذا التنزيل هل هو راجعٌ إلى المؤدّى فقط ، أو إلى الظنّ فقط ، أو إلى كليهما ، فإنكاره عن الثلاثة ممّا لا يخلو عن وهنٍ ومسامحة .
والتحقيق : هو أن يقال بأنّ التنزيل بأيّ قسمٍ من أقسام المحتملات الثلاث ، موقوفٌ على ما يثبت بلسان دليله ، فإن كان لسانه كما ورد في بعض الأخبار في توثيق بعض الرجال ، مثل ما ورد في حقّ بعض الرّواة بأنّه ( كلّما يؤدّي فعنّي يؤدّي ) ونظائره ، فلا يبعد أن يكون التنزيل في المؤدّى ، فبالملازمة العرفيّة يثبت كون تنزيل الظنّ مقام العلم إنّما هو من حيث الطريقيّة ، كما أنّه لو قام دليلٌ على إثبات كون الظنّ مقام القطع ، فلا يبعد دعوى الملازمة في ناحية مؤدّاه أيضاً ، إلّاأن تقوم قرينة مفهمة في مورد معيّن وتدلّ على أنّ العلم والقطع لوحظا على نحو الوصفيّة ، أي العلم القطعي يكون معتبراً لا على نحو الطريقيّة ، فحينئذٍ لا يكون التنزيل في المؤدّى تنزيلًا في العلم بالوصفيّة .
وقد مثّل الشيخ الأنصاري قدس سره لهذا المورد الذي اعتبر الشارع العلم القطعي ولاحظه على نحو الوصفيّة بمثل الشهادة على قضيّةٍ يجب أن تصدر عن علمٍ ، وكذلك العلم المعتبر في الركعتين الأوليين في الرباعيّة ، أو في صلاتي المغرب والصبح ، فلسان التنزيل في الأمارات لا يمكنه إثبات التنزيل في مثل هذا العلم
لئالي الأصول — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٩