الجهة الأولى من العلم والقطع قطعاً ، وإنّما الاختلاف والكلام وقع في الجهتين الأخيرتين ، بالنظر إلى الطرق والأمارات ، بعد عدم الإشكال في كون الأصول لا تقوم مقامه ، إلّابالنظر إلى الجهة الثالثة ، وهو البناء والجري العملي ؛ لأنّ الموضوع المأخوذ في الأصول هو الشكّ ، ومن الواضح عدم وجود جهة كشف فيه ؛ لأنّ الشكّ ليس حقيقته إلّاالتحيّر ، فلا طريقيّة فيه أصلًا .
وعليه فينحصر الاختلاف حينئذٍ في خصوص الطرق والأمارات ، من :
أنّ قيامها مقام القطع هل هو بالنظر إلى الجهة الثانية ، وهي الكاشفيّة والطريقيّة ؟ كما هو صريح كلام النائيني قدس سره .
أو أنّ قيامها مقامه بالنسبة إلى الجهة الثالثة ؟ وهي البناء والجري العملي على الظنّ المعتبر ، كالجري على طبق القطع - فمعنى قوله : ( الأمارة قطع ) أي يكون الجري العملي على طبقه ، كالجري العملي على طبق القطع - كما هو المستفاد من ظاهر كلام المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » - وهذا هو أحد ما وقع فيه الخلاف بين الأعلام - أو أنَّها لا تقوم مقامه مطلقاً ؟
وأيضاً : ممّا وقع الخلاف الكبير فيه بين الأعلام ، أنّه على فرض التسليم بكون القيام في الجهة الثانية ، فإنّه يقع الخلاف في موضوعٍ آخر ، وهو :
البحث في أنّ يد الجعل في الشرع بلسان دليل الاعتبار ، هل هو متوجّهٌ لنفس الكشف والوسطيّة بأن يقوم الشارع بتتميم كاشفيّة الظنّ بذلك ، بعدما كان ناقصاً قبله ، من دون أن يكون الجعل والتشريع ناظراً إلى المؤدّى والمعلوم ؟
أم ليس الأمر كذلك ، بل قد يدّعي استحالته كما نَقَله المحقّقُ النائيني في فوائده .
لئالي الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٥