جوازه وإمكانه ثبوتاً .
هذا ولكن الإشكال في مقام الإثبات ، إذ قلَّ ما يتّفق أن يُحكم بالمماثل لحكمٍ أو بالممضادّ له طابق الواقع أم لا يطابق ، لعدم وجود الداعي فيه والتأكّد ونظائره لا يحتاج إلى مثل هذه المؤونة الزائدة .
نعم ، ما يمكن أن يشكل فيه هو ما إذا كان الواقع حكماً مضادّاً لحكمٍ مترتّب على المقطوع أو المظنون ، مثل ما إذا قال : ( إذا قطعت بحرمة شُرب الخمر أو ظننت به فقد جعلته حلالًا وشربه واجباً ) ، أو قال في صلاة الجمعة : ( إذا قطعت أو ظننت بوجوبها ، فقد جعلتها حراماً ) وصادف قطعه وظنّه الواقع ، فحينئذٍ بما أنّه يتعذّر امتثال كلا التكليفين فقد يُقال إنّه استلزم للأمر بالمُحال وهو مُحال .
لكنّه ليس كذلك ، لأنّ ملاك صحّة الأمر والنهي هو إمكان تحقّقه خارجاً ، فإذا لم يمكن في مقام الامتثال جمعهما ، اندرج الأمر في باب التزاحم ، فيجري فيه قاعدة التزاحم من تقديم الأهمّ إن كان ، وإلّا فالتخيير .
نعم ، قد يصحّ ذلك في خصوص حكم المضادّ ، إذا فُرض جزءً للموضوع الذي كان يطابق قطعه أو ظنّه الواقع ؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع لاحظَ مطابقة ظنّه أو قطعه للواقع ، فكانت صلاة الجمعة مثلًا واجبة في الواقع ، وبرغم ذلك حكم بأنّك ( إذا قطعت أو ظننت بوجوبها فهي حرام لك ) ، فمثل هذا لا يمكن إدخاله وعدّه من قبيل باب التزاحم الذي ملاكه كون العبد في مقام الامتثال عاجزاً عن إتيانهما ، مثل قوله : أنقذ الأب والابن ، المستفاد من قوله : ( أنقذ الغريق ) ؛ لأنّ إنقاذ كلّ واحدٍ قد يتّفق من دون تزاحم في الخارج ، غايته قد يزاحم في مورد ، فيمكن الحكم بجريان قاعدة التزاحم من تقديم الأهمّ أو محتمل الأهميّة ، وإلّا فالتخيير .
لئالي الأصول — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٢