أقول : وفيه ما لا يخفى فإنّ الشارع إذا جعل القطع بالحكم أو الظنّ به - معتبراً كان أو غير معتبر - موضوعاً لمماثل حكمٍ أو مضادّه بتمام الموضوع أو ببعضه ، كان هذا بنفسه عنواناً مستقلّاً ، وموضوعاً على حِدَة للحكم ، غير ما هو المترتّب على الواقع من الحكم إن كان ، سواءٌ كان القطع أو الظنّ اخذ طريقاً إليه أو صفةً ، فلا يلزم في صورة المصادفة والمطابقة اجتماع المثلين ، ولا في مضادّه اجتماع الضدّين ، لأنّه إذا انطبق كلّ واحدٍ من العنوانين على المصداق الخارجي ، فقد انطبق كلّ عنوان على مصداقه أعني المجمع ، وكلّ عنوان يترتّب عليه حكمه بلا تجاوز للحكم عن أحدهما إلى الآخر ، فإذا قال : ( أكرم العالم ) ، ثمّ قال : ( أكرم الهاشمي ) ، وانطبق كلاهما على رجلٍ عالم هاشمي ، أو قال بدليلٍ آخر : ( أكرم العالم الهاشمي ) في قِبال ( أكرم العالم ) ، ولم نلتزم بتقييد المطلق بالمقيّد في المُبيّن ، فلا إشكال في أنّ الحكمين ثابتان على عنوانهما ، وهما ينطبقان على الخارج ، غاية الأمر يكون في الثاني أخفى من الأوّل أي في العامّين من وجه حيث يكون أظهر من العموم المطلق ؛ لأنّ العرف في الثاني ربّما يقيّد الإطلاق ويجعلهما عنواناً واحداً ، بخلاف الأوّل ، ففيما كان تمام الموضوع يكون من قبيل الأوّل ، ووقوعه يكون أوضح وأظهر ، وما كان جزء الموضوع في جميع الصور يكون من قبيل الثاني ، أي العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ الحكم المترتّب على الذات مطلقٌ ، والحكم المترتّب على عنوان المقطوع أو المظنون مقيّد ، ويجتمعان فيما طابق الواقع ، فإمكانه ممّا لا إشكال فيه في جميع الصور ، كما التزم به صاحب « مصباح الأصول » في المماثل في جميع الصور دون المضادّ ، والمحقّق الخميني قدس سره في تمام الموضوع في المماثل والمضادّ دون جزئه في جميع الصور ، ولكن الحقّ عندنا
لئالي الأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣١